تخيم اجواء من التوتر الشديد على كواليس الحركة المدنية الديمقراطية في مصر، وذلك في اعقاب الازمة التي اثارها ملف قصر رجل الاعمال اكمل قرطام. وقد وضعت هذه الواقعة التحالف المعارض الاكبر في البلاد امام اختبار وجودي صعب، حيث تباينت الاراء حول ضرورة بقاء التجمع او التوجه نحو الحل واعادة التأسيس من جديد.

واضاف مراقبون ان حالة الارتباك التي اصابت الحركة جاءت نتيجة لبيان مثير للجدل ربط بين قضية قانونية خاصة وبين قضايا وطنية عامة، مما جلب انتقادات واسعة من داخل الكيان وخارجه. واكدت الحركة في وقت لاحق تفهمها لهذه الانتقادات معلنة سحب البيان المذكور في خطوة وصفت بانها نادرة في العمل السياسي المصري.

وكشفت مصادر مطلعة ان قيادات الحركة ستعقد اجتماعا حاسما خلال الايام القادمة لمناقشة التداعيات الراهنة. واوضحت ان الهدف من هذا اللقاء هو تقييم المسار الحالي وبحث سبل تجاوز هذه الازمة التي تعد الاعنف منذ تاسيس التحالف في عام 2017.

تداعيات الانسحاب ومسارات التغيير

وخرج حزب العدل عن صمته ليعلن انسحابه النهائي من الحركة المدنية، داعيا في الوقت ذاته الى حل التجربة بصيغتها الحالية. وبين الحزب ان هذا القرار ياتي نتيجة لتقييم سياسي طويل لمسار الحركة وقدرتها على التاثير في المشهد العام.

وشددت قيادات اخرى داخل الحركة على ان هذه الازمة قد تكون بمثابة فرصة لاعادة ترتيب الاوراق. واكد هلال عبد الحميد ان الانتقادات الموجهة للحركة تفتح الباب امام بناء نظام داخلي اكثر فاعلية يضمن استعادة الزخم السياسي الذي ميز التحالف في بداياته.

وظهرت وجهات نظر ترى ان التراجع عن المواقف الخاطئة يعد علامة على حيوية العمل السياسي. واوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع ان الحركة لا تزال تمتلك فرصة للبقاء كلاعب مهم في المستقبل السياسي، شريطة ان تستفيد من دروس الازمة الراهنة وتتجاوز حالة التخبط التي اصابتها مؤخرا.

مستقبل المعارضة بين الواقع والطموح

وتابع الخبراء ان مصير الحركة المدنية مرتبط بشكل وثيق بالمتغيرات السياسية التي تشهدها الساحة المصرية. واكدوا ان المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة تتجاوز الازمات الفردية لتركز على قضايا الشارع وتطلعاته بشكل اكثر واقعية.

واشار مراقبون الى ان اعلان انسحاب بعض الاحزاب قد لا يؤدي بالضرورة الى تفتت الحركة بشكل كامل. وبينوا ان هناك مساعي جدية لتوحيد الصفوف والبحث عن صيغة تواصل جديدة تضمن استمرار العمل المدني الديمقراطي في ظل التحديات الحالية.

واختتمت التحليلات بان الكرة الان في ملعب قيادات الحركة التي اصبحت مطالبة بتقديم نموذج عملي يثبت قدرتها على التجدد. واكدت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت الحركة ستنجح في تجاوز هذه العاصفة ام انها ستضطر فعليا الى طي صفحة الماضي والبدء من نقطة الصفر.