كشفت تقارير حقوقية حديثة عن واقع مأساوي يشهده قطاع غزة في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الحيوية، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى تعطل تسعين بالمئة من شبكات الصرف الصحي بشكل نهائي، بالتزامن مع توقف أربع مضخات مياه من أصل خمس عن العمل، وهو ما ينذر بتفاقم الازمات الصحية والبيئية التي تلاحق السكان في مختلف مناطق القطاع.
واوضحت التقارير ان العجز في الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الاساسية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يضع حياة المدنيين امام مخاطر انتشار الامراض والاوبئة في ظل تكدس النازحين داخل مراكز الايواء، واكدت ان الوضع الخدمي يزداد سوءا مع مرور كل يوم دون تدخلات جوهرية لاعادة تشغيل هذه المرافق الحيوية.
وبينت ان شح الموارد الاساسية لا يقتصر على المياه فقط بل يمتد ليشمل الامن الغذائي، حيث تعاني معظم العائلات من صعوبة بالغة في توفير وجبة يومية واحدة نتيجة الارتفاع الجنوني في الاسعار وتراجع اعداد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، مشيرة إلى ان نسبة ضئيلة جدا من الاسر هي التي تنجح في الحصول على احتياجاتها الغذائية اليومية.
تداعيات الازمة الانسانية على معيشة السكان
واضافت المصادر ان محدودية تدفق الشاحنات المحملة بالمستلزمات الضرورية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث تذهب معظم البضائع المتاحة للقطاع التجاري باسعار باهظة لا يقوى المواطن المنهك على تحملها، مما يوسع فجوة الفقر والحرمان التي تعيشها الاسر الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة.
وشددت على ضرورة وجود تحرك دولي عاجل لمعالجة ملف المياه والصرف الصحي قبل وقوع كارثة بيئية لا يمكن السيطرة عليها، مؤكدة ان استمرار هذه الاوضاع يمثل تهديدا مباشرا لكل مقومات الحياة البسيطة التي يحاول السكان التمسك بها في ظل الضغوط المتراكمة.
