كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تكثيف الحكومة الفنزويلية لعمليات ضخ العملة الصعبة في الاسواق المحلية بهدف السيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة وتقليل الفجوة الواسعة بين السعر الرسمي للصرف وسعر السوق الموازية. واظهرت البيانات ان السلطات اتخذت قرارات استراتيجية بزيادة مبيعات الدولار بشكل ملحوظ في خطوة تهدف الى حماية العملة الوطنية البوليفار من الانهيار المستمر وتوفير السيولة اللازمة للشركات والمواطنين. وبينت المؤشرات الاولية ان هذا التحرك الحكومي ساهم في تحقيق استقرار نسبي في الاسواق غير الرسمية مع تسجيل تباطؤ ملموس في وتيرة التضخم الشهري ليصل الى مستويات هي الادنى منذ فترة طويلة.

تحديات الهيكل النقدي وتعدد اسعار الصرف

واوضح خبراء ماليون ان النظام النقدي في فنزويلا لا يزال يواجه تعقيدات بنيوية ناتجة عن وجود فوارق كبيرة بين اسعار الصرف المتعددة التي تفرضها الظروف الاقتصادية الراهنة. واضاف المحللون ان البنك المركزي يسعى من خلال سعر التدخل الى ملامسة التكلفة الحقيقية للاقتصاد بينما يظل السعر الرسمي للعملة بعيدا عن واقع السوق مما يفرض تحديات كبيرة على القطاعات التجارية. وشدد هؤلاء على ان استمرار تثبيت السعر الرسمي يساعد في جانب ما على تخفيف اعباء الانفاق الحكومي المرتبط بالعملات الاجنبية لكنه يزيد في الوقت ذاته من الضغوط على القطاع الخاص.

ازمة السيولة وتدفقات الدولار

واكدت المعطيات الميدانية ان تحركات الحكومة جاءت استجابة لازمة حادة في توفر الدولار عانت منها الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال الاسابيع الماضية مما دفعها للبحث عن بدائل مكلفة في السوق السوداء او الاعتماد على العملات الرقمية. واشارت البيانات الى ان تراجع حجم المزادات الرسمية في وقت سابق فاقم من حدة التضخم السنوي الذي لا يزال يشكل عبئا ثقيلا على القدرة الشرائية للمواطنين. واضافت التقارير ان التطورات الجيوسياسية الاخيرة وتخفيف بعض القيود الدولية قد يفتحان الباب امام تدفقات نقدية جديدة تساعد كاراكاس في مساعيها لاعادة هيكلة ديونها الخارجية الضخمة التي تجاوزت مليارات الدولارات في خطوة قد تعيد ترتيب المشهد المالي للبلاد.