عاشت قرية العصاعصة في جنوب جنين لحظات قاسية وصادمة، حيث تعرضت عائلة فلسطينية لضغوط وتهديدات مباشرة من قبل مستوطنين مسلحين أجبرتهم على استخراج جثمان فقيدهم المسن حسين عصاعصة بعد ساعات قليلة من مواراته الثرى. ولم تكتفِ مجموعات المستوطنين بالاعتداء على موكب التشييع وتحطيم المركبات، بل عمدت إلى محاصرة المقبرة وتهديد ذوي الفقيد بنبش القبر وإهانة الجثمان ما لم يتم نقله فوراً، مدعين أن الموقع يقع بالقرب من بؤرة استيطانية.

واضطر شبان العائلة، تحت وطأة التهديد وتحت أنظار جنود الاحتلال الذين وقفوا مكتوفي الأيدي، إلى استخراج جثمان والدهم ونقله إلى قرية الفندقومية المجاورة لإعادة دفنه. وبينت التقارير الميدانية أن هذه الحادثة تأتي في سياق تصاعد الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني، حيث لم يعد التضييق مقتصرًا على الأحياء بل امتد ليشمل حرمة الموتى وحقهم في الدفن بكرامة في أراضيهم التي يملكونها.

وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الممارسات تمثل انحطاطاً أخلاقياً غير مسبوق، خاصة أن عملية الدفن كانت قد تمت بتنسيق مسبق، مما يثبت تواطؤ قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمستوطنين لارتكاب هذه الجريمة. وشددت العائلة على أن ما جرى فاق كل التوقعات، حيث أجبروا على ممارسة فعل لا يقبله عقل أو دين تحت تهديد السلاح.

ردود فعل دولية وحقوقية غاضبة على جريمة نبش القبور

وأدان رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، أجيث سونغاي، الواقعة واصفاً إياها بالعمل المروع الذي يجسد سياسة سلب الإنسانية من الفلسطينيين. وأوضح أن المقبرة تقع على مسافة قريبة من مستوطنة صانور، وأن الفلسطينيين يضطرون للحصول على تصاريح إسرائيلية لدفن موتاهم، وهو ما التزمت به العائلة قبل أن يقلب المستوطنون حياتهم إلى مأساة.

وأشار النائب أحمد طيبي إلى أن هذه الممارسات تعيد للأذهان فظائع تاريخية، مؤكداً أن ادعاء جيش الاحتلال بأنه يحترم القانون وكرامة الميت هو ادعاء كاذب ومكشوف. وأضاف أن الجنود الذين حضروا الواقعة شاركوا فعلياً في الجريمة عبر صمتهم وتوفير الحماية للمعتدين بدلاً من حماية حرمة المقبرة.

وكشفت ردود الأفعال الشعبية والحقوقية عن حالة من الذهول تجاه هذا الاعتداء الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء. وأوضح كتاب ومراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى كسر معنويات الفلسطينيين وإشعارهم بأنهم غير آمنين حتى في لحظاتهم الأخيرة، مشددين على أن كرامة الفلسطيني باتت مستباحة حياً وميتاً في ظل استمرار التوسع الاستيطاني.