يدخل المشهد السياسي في العراق مرحلة بالغة الحساسية مع بدء اسبوع حاسم يحدد مصير تمرير الكابينة الوزارية للمكلف علي الزيدي. وتتصاعد التساؤلات حول قدرة البرلمان على عقد جلسة التصويت المرتقبة وسط انباء متضاربة حول سفر عدد من النواب لاداء مناسك الحج. وكشفت هيئة الحج والعمرة العراقية ان عدد النواب المسجلين رسميا لا يتجاوز 42 نائبا وهو رقم لا يعيق النصاب القانوني الا ان المخاوف تظل قائمة من مغادرة نواب اخرين في رحلات استثنائية.

واضافت مصادر برلمانية ان البرنامج الحكومي الذي سلمه الزيدي لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي لا يزال قيد المراجعة الدقيقة من قبل لجنة متخصصة. واكدت المصادر ان تأجيل جلسة التصويت التي كانت مقررة الاثنين الى الخميس جاء نتيجة حاجتين ملحتين هما مراجعة البرنامج الحكومي واستمرار الخلافات العميقة حول توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل السياسية.

وبينت التقارير ان هناك مقترحات مثيرة للجدل طرحت على طاولة المفاوضات منها استحداث وزارات جديدة وتعيين اربعة نواب لرئيس الوزراء وتدوير المناصب بين المكونات. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه المطالب تعكس سعيا من بعض القوى السياسية لتعزيز نفوذها داخل التشكيلة الوزارية الجديدة وتقييد صلاحيات المكلف في اختيار وزرائه.

تعقيدات المشهد السياسي والضغوط الخارجية

واظهرت التحليلات ان الدعم الخارجي المنسوب للرئيس الامريكي دونالد ترمب تسبب في ارباك داخل صفوف الاطار التنسيقي. واشار سياسيون الى ان تصريحات ترمب حول فرض ترشيح الزيدي خلقت حساسية سياسية داخلية دفعت بعض الاطراف الى وضع عراقيل امام عملية التشكيل كنوع من الرد السياسي على ما وصفوه بالتدخل في القرار الوطني.

واكدت مصادر مقربة من الاطار التنسيقي ان بعض القيادات بدأت تتبنى موقفا اكثر تحفظا تجاه الزيدي وتدفع باتجاه ابطاء عملية التشكيل ضمن السقف الدستوري. واوضحت ان مسألة النصاب القانوني اصبحت ورقة ضغط سياسي تستخدمها اطراف معينة لفرض شروطها وتطويق اي محاولة لتمرير الحكومة بمعزل عن توافقات القوى التقليدية.

واضافت المصادر ان بعض القوى داخل الاطار ترى ضرورة معالجة ما تسميه الاختلالات الهيكلية في مؤسسات الدولة عبر استحداث مناصب جديدة. وشددت على ان الخلافات لا تقتصر على الحقائب فحسب بل تمتد الى طبيعة الدور الذي سيلعبه المكلف في ظل كونه محسوبا على البيت الشيعي لكنه يفتقر للارتباط بالبنية التقليدية للفصائل.

مبادرة الصدر ومسار الفصائل المسلحة

وكشفت التطورات الاخيرة عن دخول مقتدى الصدر على خط الازمة عبر مبادرة تهدف الى تنظيم ملف الفصائل المسلحة. واوضحت المبادرة ضرورة دمج هذه الفصائل في هيئة الحج والعمرة او تحويلها الى كيانات ذات طابع انساني واغاثي مع التلويح بحل الاجنحة المسلحة التابعة لتياره في حال تنفيذ الطرح.

واكد الصدر في بيانه ان اي مكلف برئاسة الحكومة يجب ان يضع ملف الفصائل كأولوية قصوى. واضاف ان رفض هذا التوجه يعد خروجا على القانون وهو ما زاد من حدة التوتر مع الفصائل التي تصف نفسها بالمقاومة والتي عبرت عن رفضها لمقاربة الزيدي القائمة على حصر السلاح بيد الدولة.

وختمت المصادر حديثها بان فشل جلسة التصويت المرتقبة قد يفتح الباب امام سيناريوهات بديلة معقدة داخل الاطار التنسيقي. وبينت ان حالة عدم اليقين لا تزال سيدة الموقف في ظل غياب التوافق الشامل على مآلات العملية السياسية في المرحلة القادمة.