تعيش جزيرة تينيريفي الاسبانية حالة من الترقب الشديد مع اقتراب وصول السفينة السياحية ام في هونديوس التي تحمل على متنها ركاب يشتبه في اصابتهم بفيروس هانتا. وتعمل السلطات الاسبانية على وضع بروتوكولات صارمة لضمان اجلاء الركاب بشكل امن ومنع اي تواصل مباشر بينهم وبين سكان الجزيرة لتفادي انتشار العدوى. واكدت مصادر ميدانية ان الترتيبات تجري على قدم وساق لاستقبال السفينة في ميناء غراناديلا بمشاركة فرق طبية متخصصة ستتولى فحص الركاب قبل السماح بنقلهم عبر قوارب مخصصة الى مطار الملكة صوفيا تمهيدا لترحيلهم الى بلدانهم.
واوضحت الجهات المسؤولة ان العملية تتسم بالتعقيد نظرا لتعدد جنسيات الركاب الذين يتجاوز عددهم المئة والخمسين شخصا. وبينت السلطات ان المواطنين الاسبان سيخضعون لاجراءات حجر صحي اجبارية في المستشفى العسكري بمدريد وفقا لقرارات قضائية تضمن سلامتهم وسلامة المجتمع. وشددت الحكومة على ان عملية نقل الركاب ستتم مباشرة من السفينة الى الحافلات ومنها الى الطائرات لضمان عدم اختلاطهم باي طرف خارجي.
خطة دولية لاجلاء رعايا السفينة
وكشفت تقارير رسمية عن تنسيق دولي واسع النطاق لاجلاء الرعايا من مختلف الدول الاوروبية واطراف اخرى. واضاف وزير الداخلية الاسباني ان فرنسا والمانيا وبلجيكا وهولندا وايرلندا قد بدات بالفعل في تجهيز طائرات خاصة لنقل مواطنيها فور انتهاء الفحوصات الطبية. واشار الى ان الاتحاد الاوروبي يساهم بطائرات اضافية بينما يجري العمل على وضع خطط طوارئ للمسافرين من خارج القارة العجوز لضمان عودتهم الى اوطانهم في ظروف امنة.
واكدت الشركة المشغلة للسفينة ان جميع الركاب والطاقم سيخضعون لفحوصات دقيقة فور الرسو رغم عدم ظهور اعراض واضحة على الغالبية العظمى منهم حتى اللحظة. واوضح بيان الشركة ان التعاون مع منظمة الصحة العالمية والسلطات المحلية يمثل اولوية قصوى لضمان الشفافية في التعامل مع هذا التحدي الصحي. وبينت الشركة ان مسؤولية الاجراءات الطبية ستنتقل بالكامل الى السلطات الاسبانية بمجرد رسو السفينة في الميناء.
مخاوف صحية وتدابير وقائية
واظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية وجود حالات مؤكدة واخرى محتملة للاصابة بفيروس هانتا بين ركاب الرحلة مما دفع المؤسسات الصحية لرفع حالة التاهب. واضافت الوزارة الاسبانية ان هناك متابعة دقيقة لمواطنات اسبانيات ظهرت عليهن بعض المؤشرات الصحية بعد مخالطتهن لحالات سابقة. وشددت المنظمة على ان خطر انتشار الفيروس عالميا لا يزال منخفضا الا ان الاجراءات المتخذة تجاه ركاب السفينة تعد ضرورية للسيطرة على بؤرة العدوى المحتملة.
وكشفت الدراسات العلمية ان فيروس هانتا ينتقل بشكل رئيسي عبر القوارض ولا يعد انتقاله بين البشر امرا شائعا او سهلا. واوضحت ان العدوى تحدث عادة من خلال استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات القوارض او ملامسة اسطح ملوثة. واكدت السلطات ان بقاء الركاب في بيئة معزولة خلال عملية النقل يمثل ضمانة اساسية لمنع اي انتقال للعدوى الى المجتمع المحلي في جزر الكناري.
