رست صباح اليوم الاحد سفينة سياحية في ميناء غراناديا بجزيرة تينيريفي الاسبانية وسط اجواء من الترقب والحذر الشديد بعد تسجيل تفش لفيروس هانتا النادر على متنها. واثارت هذه الخطوة حالة من القلق في اوساط السكان المحليين والعاملين في قطاع الموانئ خشية تسرب العدوى الى الجزيرة التي تعد وجهة سياحية عالمية بارزة. وكشفت بيانات صحية عن تسجيل ست حالات اصابة مؤكدة من بين ثماني حالات مشتبه بها تضمنت ثلاث وفيات حتى الان في ظل غياب تام لاي لقاح او علاج معتمد لهذا الفيروس الذي يسبب متلازمات تنفسية حادة.
واوضحت السلطات الاسبانية ان السفينة التي تحمل ركابا وطاقما من ثلاث وعشرين دولة قد خضعت لبروتوكولات صحية صارمة فور اقترابها من المياه الاقليمية. واكدت وزارة الصحة ان الاجراءات المتخذة تهدف الى ضمان عدم انتقال الفيروس الى اليابسة مع توفير كافة الضمانات اللازمة لعمليات الاجلاء. وبينت الفحوصات الطبية الاولية خلو بعض الحالات التي تم نقلها للمستشفيات من الاصابة مما يعزز امال السيطرة على الموقف قبل تطوره الى ازمة صحية اوسع.
واضافت الشركة المشغلة للسفينة ان عمليات نقل الركاب ستبدأ وفق جدول زمني دقيق لضمان سلامتهم وسلامة الطواقم الطبية الميدانية. وشددت على ان السفينة ستواصل رحلتها نحو هولندا فور الانتهاء من اجراءات الاخلاء الطبي. واكدت منظمة الصحة العالمية في هذا السياق ان الوضع تحت السيطرة وان طبيعة الفيروس لا تشابه ما شهده العالم خلال الجائحة السابقة موصية بالالتزام بالمعايير الوقائية المتبعة في حالات الطوارئ الدولية.
اجراءات لوجستية وتنسيق دولي
وبينت التحركات الميدانية في ميناء غراناديا اختيار موقع بعيد عن المرافق الحيوية المزدحمة لضمان عزل السفينة بشكل كامل عن الحركة التجارية والسياحية. واوضحت التقارير ان عملية نقل الركاب تتم عبر قوارب صغيرة لتقليل الاحتكاك المباشر مع طواقم الميناء. واكدت مصادر ميدانية ان الركاب سيتم توجيههم مباشرة نحو مطار الملكة صوفيا تمهيدا لنقلهم عبر طائرات خاصة ارسلتها دولهم لضمان عودتهم السريعة.
واضافت الدول المعنية بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا تنسيقا مباشرا مع مدريد لتسهيل عمليات الاجلاء الجوي. واشار الاتحاد الاوروبي الى تخصيص طائرات اضافية للمواطنين الذين لم تتمكن حكوماتهم من تأمين رحلات خاصة لهم. واظهرت المشاهد الميدانية استنفارا كبيرا للاطقم الطبية التي ترتدي ملابس الحماية الكاملة اثناء التعامل مع السفينة لضمان عدم حدوث اي اختراق امني او صحي.
واكدت الحكومة الاسبانية ان اختيار هذا الميناء الصناعي جاء لتقليل المخاطر الى ادنى مستوياتها الممكنة. واوضحت ان التنسيق بين السلطات المحلية والمركزية يسير بشكل متواصل لتجاوز هذه المحنة باقل الخسائر. وشددت على ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على استقرار الجزيرة ومنع تحول القلق الشعبي الى حالة من الهلع غير المبرر في ظل وجود خطة اخلاء محكمة التنفيذ.
تداعيات الازمة على السلم الاجتماعي
وكشفت التوترات الاخيرة عن وجود تباين في وجهات النظر بين السلطات المحلية في جزر الكناري والحكومة المركزية في مدريد بشأن ادارة الازمة. واظهرت الاحتجاجات الشعبية التي سبقت وصول السفينة مدى حساسية الوضع بالنسبة للمقيمين الذين يخشون تبعات اي تهاون في الاجراءات الوقائية. واكد مراقبون ان شفافية التعامل مع المعلومات الصحية ستكون العامل الحاسم في تهدئة الشارع خلال الساعات القادمة.
واضافت الحكومة الاسبانية ان وجود وزراء الداخلية والصحة والاعمار في موقع الحدث يعكس مدى جدية الدولة في معالجة الموقف. واكد المسؤولون ان جميع الموارد اللازمة قد تم تسخيرها لمنع انتشار العدوى. وبينت الوزارات المعنية ان الاولوية القصوى تظل لحماية المواطنين والزوار مع الحرص على اتمام عملية الاجلاء باقصى سرعة ممكنة لضمان عودة الامور الى طبيعتها.
واوضحت التقارير ان السلطات تسابق الزمن لانهاء العملية قبل حلول الليل لتقليل احتمالات الخطأ البشري. وشددت على ان كافة الاجراءات المتبعة تخضع لرقابة دولية لضمان الامتثال للمعايير الصحية العالمية. واكدت ان الهدف النهائي هو ترحيل جميع الموجودين على متن السفينة وتطهير الميناء لضمان سلامة الجميع في هذه الجزيرة الهادئة.
