كشفت تقارير حديثة عن تغلغل عميق للشركات الصينية داخل سلاسل توريد قطاع السيارات في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من القيود التجارية والسياسية المشددة التي تفرضها واشنطن على بكين. واظهرت البيانات ان اكثر من 60 شركة متخصصة في توريد قطع الغيار داخل السوق الامريكي تتبع ملكية صينية، حيث تشمل هذه المكونات اجزاء حيوية مثل انظمة التوجيه والوسائد الهوائية والزجاج، مما يضع الصناعة المحلية امام تحديات لوجستية معقدة. واكد خبراء في قطاع السيارات ان الشركات الصينية باتت مندمجة بشكل لا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الراهن داخل هيكلية التصنيع الامريكي.

تحديات امنية واجراءات قانونية

وبين مشرعون في الكونغرس قلقهم المتزايد من تنامي هذا الاعتماد، حيث يجري حاليا نقاش حول مشاريع قوانين تهدف لحظر مكونات السلامة الصينية في السيارات المصنعة محليا. واضاف نواب جمهوريون في رسائل موجهة للادارة الامريكية ان الاستثمارات الصينية في قطاع البطاريات وقطع الغيار تشكل تهديدا مباشرا للامن الاقتصادي، مطالبين بوضع حد لهذا التوسع الذي يمس جوهر الصناعات المحلية. واشار مراقبون الى ان هذه التحركات السياسية تواجه واقعا صناعيا يفرض بقاء المكونات الصينية كجزء اساسي من العملية الانتاجية.

ارقام صادمة وتوجهات جديدة

وكشفت بيانات الادارة الوطنية لسلامة المرور ان ما لا يقل عن 40 طرازا من السيارات المنتشرة في الشوارع تحتوي على نسب متفاوتة من القطع الصينية، حيث تصل نسبة المكونات الصينية في سيارات شيفروليه تراكس وبليزر الى 20 بالمئة، بينما تحتوي تويوتا بريوس على 15 بالمئة. واوضح تقرير لشركة اليكس بارتنرز ان عدد الموردين الصينيين ضمن قائمة اكبر 100 مورد عالمي قفز من شركة واحدة الى 13 شركة، مع توقعات بوصول الرقم الى 22 شركة قبل نهاية العقد الحالي. وشددت شركات كبرى مثل تسلا على ضرورة البدء في استبعاد المكونات الصينية من خطوط انتاجها داخل امريكا، مبينا ان المشهد التنافسي العالمي يشهد تحولات سريعة ومعقدة تغير قواعد اللعبة في صناعة السيارات.