كشفت شركة انثروبيك الامريكية مؤخرا عن جيل جديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي المعتمدين على نموذج كلود والمتخصصين في تلبية احتياجات القطاع المصرفي والمالي في وول ستريت. وتاتي هذه الخطوة الاستراتيجية في اطار توسع الشركة لتقديم خدمات رقمية متطورة قادرة على احداث تغيير جذري في الية عمل المؤسسات المالية الكبرى. واوضحت الشركة ان هؤلاء الوكلاء الرقميين صمموا خصيصا للقيام بمهام معقدة تتجاوز مجرد المساعدة التقنية لتشمل ادارة العمليات المالية بشكل مستقل.
واضافت انثروبيك انها تعاونت في وقت سابق مع شركة فيديليتي ناشونال انفورميشن سيرفيسز لبناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تهدف الى مراقبة الحسابات البنكية بدقة ورصد الجرائم المالية المحتملة. وبينت الشركة ان الوكلاء الجدد يمتلكون قدرة فائقة على اتمتة جوانب حيوية في العمل المصرفي مثل اعداد المذكرات الائتمانية وتدقيق البيانات المالية ومراجعة الحسابات والموافقة على طلبات العملاء بسرعة قياسية. واكدت ان هذه المبادرة تضع التكنولوجيا المالية في مرحلة انتقالية جديدة حيث تصبح الخدمات المحيطة بالاموال رقمية بالكامل.
وشددت التقارير على ان هذا التحول يفرض تحديات جديدة على هيكلة الوظائف البشرية داخل البنوك حيث بدات المهام التي كانت تستغرق اسابيع من العمل البشري تتحول الى عمليات الية فورية. واشار الخبراء الى ان الاعتماد على هؤلاء الوكلاء يشبه الى حد كبير استقطاب موظفين رقميين قادرين على العمل على مدار الساعة دون كلل. وذكرت انثروبيك ان هذه التقنيات ستغير طبيعة العمل المكتبي في القطاع المالي للابد.
خدمات مصرفية فائقة السرعة بلا تدخل بشري
وكشفت انثروبيك ان قدرات الوكلاء الجدد تمتد لتشمل تغطية احتياجات العملاء والتحضير للاجتماعات الدورية ومراجعة تقارير الارباح ورصد اتجاهات السوق العالمية لحظة بلحظة. واوضحت ان هؤلاء الوكلاء يتولون مهام تسوية الحسابات وتسجيل القيود اليومية واعداد قوائم الاغلاق المالي بدقة متناهية. وبينت الشركة ان هذه التقنيات تساهم في تقليل الاخطاء البشرية التي قد تحدث اثناء معالجة الوثائق المالية الضخمة.
واكدت الشركة ان المهام التي كانت تتطلب جهدا بشريا مكثفا اصبحت الان تنجز في وقت قياسي بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة. واوضحت ان الانتقال نحو هذه الحلول يمثل تحولا جوهريا في معايير تقديم الخدمات البنكية التي كانت تعتمد سابقا على اللمسة البشرية في اتخاذ القرار. واضافت ان الذكاء الاصطناعي اصبح الان شريكا اساسيا في عملية اتخاذ القرارات المالية وليس مجرد اداة مساعدة.
وبينت انثروبيك ان وكلاءها مسؤولون عن صياغة القرارات الاولية في كافة المعاملات المالية التي ترد الى البنوك ليتولى البشر بعدها المراجعة النهائية بناء على البيانات التي وفرها الذكاء الاصطناعي. واشارت مديرة تكنولوجيا المعلومات في بنك نيويورك ميلون لي ان راسل الى ان هؤلاء الموظفين الرقميين يديرون القضايا من بدايتها الى نهايتها بكفاءة عالية. واكدت ان هذا التطور يعزز من سرعة ودقة العمليات المالية في الاسواق العالمية.
مستقبل العمل المالي في ظل الذكاء الاصطناعي
وكشف داريو امودي المدير التنفيذي لشركة انثروبيك ان اكثر من اربعين بالمئة من كبار عملاء الشركة ينتمون حاليا الى القطاع المالي بما في ذلك مؤسسات كبرى مثل غولدمان ساكس وبنك سيتي. واضاف ان هذه المؤسسات ساهمت في مضاعفة ارباح الشركة بشكل ملحوظ خلال العام الماضي مما يعكس الثقة المتزايدة في حلول الذكاء الاصطناعي. واكد امودي ان القطاع المالي يمثل اليوم نموذجا مثاليا للعمل المعرفي الذي يمكن تطويره عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واشار رئيس قسم المنتجات للخدمات المالية نيكولاس لين الى ان القطاع المالي بدأ يلحق بركب البرمجة في تبني الذكاء الاصطناعي بعد فترة من التريث. وذكرت تقارير ان التنافس بين انثروبيك وشركات كبرى مثل اوبن اي اي يعجل من وتيرة الابتكار في هذا المجال. واوضحت الشركة ان طرح نماذج متخصصة مثل ميثوس للامن السيبراني قد فتح الباب امام البنوك للاستفادة القصوى من هذه التقنيات.
وختاما تثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى تاثير هذا التوغل الرقمي على حياة البشر والخدمات المالية اليومية. واكدت الشركة ان الهدف الاساسي هو تعزيز كفاءة البنوك وتوفير تجربة مالية اكثر امانا وسرعة. وبينت ان المستقبل يتجه نحو شراكة وثيقة بين القدرات البشرية والذكاء الاصطناعي في ادارة الثروات العالمية.
