كشفت شهادات حية وموثقة لجنود من جيش الاحتلال الاسرائيلي عن واقع ميداني مروع داخل قطاع غزة حيث تستمر عمليات القتل والاستهداف المباشر حتى في ظل فترات الهدوء المعلنة. واكد الجنود ان الاوامر الميدانية الصادرة اليهم تفرض التعامل مع اي تحرك بالقرب مما يعرف بالخط الاصفر كتهديد وجودي يستوجب التصفية الفورية دون الحاجة للتحقق من هوية الاشخاص. واضاف احد الجنود ان وصف الهدنة بوقف اطلاق النار هو مجرد سخرية من الواقع لان الميدان لا يزال ساحة مفتوحة للاستهداف العشوائي تحت غطاء عسكري فضفاض.
غموض الخط الاصفر وسياسة القتل
وبينت الافادات ان القوات الاسرائيلية تعيش حالة من التخبط الميداني نتيجة غياب التحديد الدقيق لما يسمى بالخط الاصفر الذي يمثل منطقة عازلة تسيطر عليها قوات الاحتلال. واوضح الجنود ان القادة يطالبون بالالتزام الشكلي بالاتفاقيات بينما يشجعون في الجلسات الخاصة على استمرار العمليات القتالية لفرض واقع جديد على الارض. واشاروا الى ان سرعة العمليات وبعد القوات عن الاهداف يجعل من الصعب جدا التمييز بين المقاتلين والمدنيين مما يؤدي الى وقوع مجازر يومية بحق الابرياء.
تخمينات قاتلة في الميدان
وكشفت الشهادات ان المعلومات الاستخباراتية التي تبنى عليها الضربات الجوية والبرية تفتقر الى الدقة وتعتمد غالبا على التخمين والحدس الشخصي للجنود. واضاف جندي شارك في جولات قتالية ان القرارات تتخذ في لحظات غامضة وبناء على احداثيات غير مؤكدة مما يرفع وتيرة استهداف المدنيين بشكل متعمد. وشدد الجنود على ان قواعد الاشتباك تمنحهم صلاحيات واسعة للقتل تحت ذريعة حماية القوات مما جعل قيمة حياة الانسان في قطاع غزة تتلاشى امام التعليمات العسكرية القاسية.
استمرار السيطرة العسكرية
واكدت منظمة كسر الصمت ان التعليمات الميدانية الموجهة للجنود كانت صريحة بضرورة القتل مهما كان الثمن لمن يتجاوز الحدود الوهمية للمنطقة العازلة. واضافت التقارير ان الجنود يشعرون بان وجودهم في القطاع ليس مؤقتا بل هو تمهيد لبقاء طويل الامد تحت غطاء السيطرة العسكرية التي اعلنت عنها القيادة السياسية مؤخرا. واوضح الشهود ان القناصة كانوا يمارسون القتل الممنهج كجزء من روتين يومي في ظل غياب اي رادع قانوني او اخلاقي يمنع استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة.
