تتجه الانظار نحو خطوة استثمارية غير مسبوقة تقودها مجموعة سوفت بنك اليابانية التي قررت ضخ استثمارات تصل الى 81 مليار دولار في الاراضي الفرنسية. وتهدف هذه المبادرة الى بناء شبكة عملاقة من مجمعات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي في خطوة تعد الاكبر من نوعها في تاريخ البنية التحتية التكنولوجية باوروبا. وكشفت التقارير ان هذا التحرك ياتي في وقت تسعى فيه القارة العجوز لتعويض الفجوة التقنية الكبيرة التي تفصلها عن الولايات المتحدة والصين في هذا المجال الحيوي.

واوضحت المصادر ان هذا الالتزام المالي يمثل اضخم استثمار للمجموعة خارج الولايات المتحدة مما يعطي زخما سياسيا واقتصاديا كبيرا للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. واكدت التقارير ان الاتفاق جاء نتاج تفاهمات مباشرة بين ماكرون وماسايوشي سون في طوكيو حيث استعرض الرئيس الفرنسي المزايا التنافسية لبلاده خاصة الاعتماد على الطاقة النووية وتسهيل اجراءات التراخيص للمشروعات التكنولوجية الكبرى.

وبينت التحليلات ان المشروع يهدف الى تعزيز مكانة فرنسا كمركز رائد للتكنولوجيا النظيفة في اوروبا. واضافت ان هذه الخطوة تاتي قبيل انعقاد قمة اختر فرنسا السنوية التي تهدف لاستقطاب كبار المستثمرين العالميين الى قصر فرساي لتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.

محطات نووية لتغذية مراكز البيانات

واشار المخطط الاستراتيجي الى ان المرحلة الاولى ستشهد استثمارات بقيمة 45 مليار يورو لانشاء قدرة حوسبية تصل الى 3.1 غيغاواط في منطقة او دو فرانس. واكدت الشركة ان هذه المرحلة ستتبعها توسعات اخرى للوصول الى طاقة اجمالية تعادل انتاج 5 محطات نووية وهو ما يضاهي ذروة الطلب على الكهرباء في مدينة نيويورك بالكامل.

واوضحت سوفت بنك انها ستتعاون مع شركة شنايدر اليكتريك الفرنسية في مدينة دونكيرك لانشاء مركز متكامل يخدم الاسواق الرئيسية في لندن وبروكسل وامستردام. واضافت ان هيكل التمويل سيعتمد على مزيج من حصص الملكية والقروض الدولية لضمان استمرارية هذا المشروع الضخم وتوفير البنية التحتية اللازمة للروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان اختيار فرنسا لم يات من فراغ بل نتيجة توفر الطاقة منخفضة الكربون والبيئة التشريعية المرنة. وبينت المعطيات ان سوفت بنك تسعى لتعزيز نفوذها العالمي بعد مشروعات مماثلة في اوهايو الامريكية وابوظبي ضمن تحالفات تقنية عالمية كبرى.

طموحات سون وتحديات السوق

وكشفت التحليلات ان ماسايوشي سون غير استراتيجيته من التركيز على مشروعات فردية مثل ستارغيت الى بناء بنية تحتية مستدامة لمراكز البيانات. واضافت ان المجموعة تضع ثقلها بالكامل في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في شركات مثل اوبن اي اي وتطوير قدرات رقائق ارم.

واظهرت التقديرات ان السوق لا يزال يحذر من التحديات اللوجستية والاعتماد على مزودين لم يتم تحديدهم بعد لمعدات الحوسبة. واكد المراقبون ان نجاح هذا المشروع مرهون بقدرة فرنسا على تحويل هذه الوعود الاستثمارية الى واقع ملموس في ظل المنافسة الدولية المحتدمة.

وختاما اشارت التحليلات الى ان هذا الاتفاق يمثل ورقة رابحة لماكرون في مواجهة التحديات السياسية الداخلية. واضافت ان نجاح المشروع قد يغير خريطة التكنولوجيا في اوروبا ويعيد ترتيب موازين القوى الاقتصادية في القارة خلال السنوات القليلة القادمة.