تشهد اروقة الاتحاد الاوروبي حالة من الجدل السياسي الواسع حول مستقبل الشراكة الاستراتيجية مع اسرائيل، حيث تصاعدت الدعوات المطالبة باعادة النظر في الاتفاقيات القائمة في ظل التطورات الميدانية الاخيرة التي تشهدها المنطقة. وتاتي هذه التحركات في وقت يبحث فيه وزراء خارجية التكتل الاوروبي خيارات حاسمة للتعامل مع المطالب المتزايدة بفرض قيود دبلوماسية او اقتصادية.
واكدت مصادر دبلوماسية في لوكسمبورغ ان اجتماعا وزاريا موسعا ناقش مقترحات تقدمت بها دول اعضاء تدفع باتجاه تجميد العمل ببعض بنود الاتفاقية، مشيرة الى ان هناك تباينا واضحا في الرؤى بين العواصم الاوروبية حول جدوى هذه الخطوات في الوقت الراهن. وبينت النقاشات ان الدول التي تبنت هذا الطرح ترى ضرورة ملحة لممارسة ضغوط اكبر لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.
واوضحت التقارير ان المانيا وايطاليا تقفان في صف المعارضين لهذه الخطوة، حيث شددتا على اهمية الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة وعدم التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤثر على التوازنات الاقليمية. واضافت هذه الدول ان تعليق الاتفاقيات ليس الحل الامثل لمواجهة التحديات الراهنة بل يجب التركيز على الدبلوماسية النشطة.
تداعيات الخلاف الاوروبي على ملف الشراكة
وكشفت المداولات ان اسبانيا وايرلندا وسلوفينيا تقود تيارا ضاغطا يطالب بمراجعة شاملة للاسس التي تقوم عليها العلاقات الاوروبية الاسرائيلية، مؤكدة ان التطورات الاخيرة في المنطقة تستوجب موقفا اوروبيا موحدا وقويا. واشار المراقبون الى ان هذا الانقسام يعكس صعوبة التوصل الى اجماع داخل الاتحاد الاوروبي بشان القضايا الخارجية المعقدة.
وتابعت الاوساط الدبلوماسية ان المسالة لا تزال قيد البحث، مع توقعات بان تشهد الفترة المقبلة المزيد من الجولات التفاوضية لتقريب وجهات النظر بين الدول الاعضاء. وشدد محللون على ان القرار النهائي سيعتمد بشكل كبير على تقييم الاوضاع الميدانية والضغوط السياسية التي تواجهها الحكومات الاوروبية داخليا وخارجيا.
