اتخذ البنك المركزي الصيني خطوة استباقية برفع السعر المرجعي اليومي لليوان مقابل الدولار ليصل إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة من بكين لإظهار مرونة أكبر في سياستها النقدية قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترمب. وأظهرت البيانات الرسمية تثبيت السعر المرجعي عند 6.8467 يوان للدولار، في حين تجاوز اليوان في التداولات الفورية حاجز الـ 6.8 للمرة الأولى منذ سنوات طويلة. وأكد خبراء ماليون أن هذا التحرك يعكس رغبة السلطات الصينية في تهدئة المخاوف الدولية بشأن عملتها قبل الجلوس على طاولة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية.

ابعاد التوتر التجاري وتأثير العملة

وبين محللون أن المركزي الصيني تعمد تحديد السعر عند مستوى أضعف قليلا من توقعات السوق، وذلك لتجنب أي اندفاع حاد في المضاربات قد يفسر بشكل خاطئ قبل القمة السياسية. وأضاف ميتول كوتيشا، خبير استراتيجيات العملات، أن الصين تفضل دائما الحفاظ على استقرار عملتها وتجنب التقلبات العنيفة قبل الاجتماعات الدولية الكبرى، مشيرا إلى أن السلطات تتبنى نهجا يوازن بين نمو الصادرات واستقرار السوق النقدي. وأوضح أن بكين تدرك جيدا أن ملف العملة يمثل نقطة جوهرية في الخلافات التجارية مع الغرب، حيث تتهم واشنطن الصين بتعمد خفض قيمة اليوان للحصول على ميزة تنافسية غير عادلة.

توقعات الاقتصاد الصيني ومستقبل اليوان

وشددت بكين عبر تصريحات مسؤوليها على أنها لا تسعى لاكتساب مزايا تجارية عبر خفض قيمة العملة، مؤكدة أن السوق هو من يحدد مسار سعر الصرف. وكشف تقرير حديث لبنك غولدمان ساكس أن اليوان قد يكون مقوما بأقل من قيمته بنسبة تصل إلى 20 في المئة، مع توقعات بمزيد من الصعود في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية الصينية وانحسار الضغوط الانكماشية. وذكر المحللون أن ارتفاع مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين يعزز من قوة الاقتصاد الصيني، مما يدعم التوجه نحو عملة أقوى في المرحلة المقبلة.