تسعى الحكومة الهندية حاليا الى اتخاذ حزمة من التدابير الاقتصادية العاجلة لاحتواء التداعيات السلبية الناجمة عن تصاعد اسعار الطاقة عالميا، حيث يواجه ثالث اكبر اقتصاد في اسيا ضغوطا متزايدة تهدد استقرار العملة المحلية ومعدلات النمو المستهدفة. وتعمل السلطات في نيودلهي على صياغة استراتيجية شاملة للتعامل مع ارتفاع تكاليف الواردات التي تضع ميزان المدفوعات تحت اختبار صعب في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

واكد خبراء اقتصاديون ان الاعتماد الكبير للهند على استيراد النفط والغاز يجعلها الاكثر عرضة للصدمات الخارجية، مما دفع صناع السياسات الى التفكير في حلول جذرية لتقليل فاتورة الاستيراد وحماية احتياطيات النقد الاجنبي. واضاف المحللون ان هذه التحركات تأتي في وقت حساس للغاية حيث يتزامن ارتفاع التضخم مع تراجع جاذبية الاصول المحلية في نظر المستثمرين الدوليين.

وبينت التقارير الرسمية ان البنك المركزي الهندي بدأ بالفعل في التدخل لدعم الروبية عبر استخدام جزء من احتياطياته الدولارية، وذلك للحد من انهيار سعر الصرف الذي سجل مستويات قياسية من التراجع مؤخرا. وشدد المسؤولون على ان الاولوية القصوى حاليا هي ضبط الحساب الجاري ومنع حدوث عجز طويل الامد قد يؤثر على مسار التنمية الاقتصادية في البلاد.

اجراءات حكومية للسيطرة على تداعيات ازمة الطاقة

وكشفت الحكومة الهندية عن توجه جديد لرفع الرسوم الجمركية على بعض الواردات غير الضرورية بهدف كبح الطلب المحلي والحفاظ على العملة الصعبة، وهي خطوة تهدف الى موازنة كفة الميزان التجاري المتضرر بشدة. واوضح رئيس الوزراء الهندي ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الوطنية لتقليل الاستهلاك وضمان استدامة الموارد المالية المتاحة في ظل تقلبات الاسواق.

واشار مراقبون الى ان تدفق رؤوس الاموال الاجنبية الى الخارج شكل ضغطا اضافيا على الاقتصاد، حيث فضل العديد من المستثمرين سحب استثماراتهم من الاسهم الهندية تحسبا لمزيد من التدهور في الظروف الاقتصادية الكلية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الازمة ورغم حدتها تختلف عن الازمات السابقة بفضل قوة النمو الاقتصادي الاساسي الذي تتمتع به الهند حاليا.

واضافت المصادر ان التوقعات المستقبلية تظل مرهونة بقدرة الحكومة على تنفيذ اصلاحات هيكلية سريعة، خاصة في قطاع الطاقة الذي يستهلك جزءا كبيرا من النقد الاجنبي. وبينت المؤشرات ان نجاح هذه السياسات سيعتمد بشكل اساسي على مدى الاستقرار الذي ستشهده اسعار الطاقة في الاسواق العالمية خلال الاشهر المقبلة.