حديث بعض النواب السابقين المتزايد عن قضايا وملفات فساد يطرح أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة. فمعظم من يتحدث اليوم كانوا جزءًا من مراحل سياسية امتلكوا خلالها حق السؤال، والمحاسبة، وطرح الثقة، وإثارة الملفات تحت القبة وضمن الأطر الدستورية والقانونية، ولم يكونوا يومها في موقع المعارضة الحقيقية لسياسات الحكومات أو قراراتها.
وهنا يبرز السؤال الأهم: لمصلحة من الإساءة إلى مؤسسة مجلس النواب؟ ولمصلحة من إظهار الوطن وكأنه غارق بالفساد دون تقديم ملفات واضحة أو سلوك الطرق القانونية لمحاسبة أي فاسد إن وُجد؟
ولماذا يزداد الحديث عن الفساد تحديدًا كلما انتشرت إشاعات أو أحاديث عن تغيير رئيس حكومة أو تبدلات سياسية؟ وهل أصبح البعض يستخدم هذا الخطاب لتحقيق حضور إعلامي أو تصفية حسابات أو إعادة التموضع السياسي؟
الفساد إن وُجد يجب محاربته بالقانون والأدلة والمؤسسات، لا بالشعارات والانفعالات والإيحاءات التي تسيء للدولة ومؤسساتها وتضرب ثقة الناس بوطنهم.
الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.
د. طـارق سـامي خـوري
