شهد مؤشر نيكي الياباني تقلبات حادة في جلسة التداول اليوم حيث تخلى عن مكاسبه القياسية التي حققها في بداية التعاملات تحت وطأة الضغوط التضخمية المتزايدة والمخاوف بشأن توجهات السياسة النقدية. وبدأ المؤشر جلسته بتفاؤل مدعوما بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قبل أن يغلق في المنطقة السلبية متأثرا بموجة بيع واسعة طالت العديد من القطاعات الحيوية في بورصة طوكيو.

واظهرت بيانات التداول تراجع مؤشر نيكي بنسبة واحد بالمئة ليغلق دون مستوياته التاريخية التي سجلها خلال الجلسة، بينما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا انخفاضا مماثلا في ظل حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين. وجاء هذا التراجع نتيجة تصاعد المخاوف من أن تؤدي أزمة الشرق الأوسط إلى مزيد من الضغوط التضخمية التي قد تجبر بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع مما كان متوقعا.

واشار خبراء استثمار إلى أن شركات العقارات والمعادن غير الحديدية كانت الأكثر تضررا خلال الجلسة، حيث سجلت أسهم كبرى شركات التطوير العقاري تراجعات ملحوظة نتيجة تأثير ارتفاع الفائدة على التكاليف التمويلية. وشدد محللون في نومورا للأوراق المالية على أن التخوف من الركود التضخمي بات المحرك الرئيسي لعمليات البيع المكثفة التي تشهدها الأسهم اليابانية حاليا.

تحديات بنك اليابان وارتفاع عوائد السندات

وبينت التحليلات أن عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل سجلت قفزات قياسية جديدة متجاوزة حاجز اثنين فاصل ستة بالمئة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة. وأكد مراقبون أن هذا الارتفاع يأتي انعكاسا لضغوط أسعار الطاقة والسلع العالمية التي تضع اليابان كدولة مستوردة للطاقة في موقف اقتصادي صعب يتطلب تدخلا نقديا حازما.

واوضح مديرو محافظ استثمارية أن الوصول إلى عائد نسبته ثلاثة بالمئة على السندات لأجل عشر سنوات أصبح سيناريو مرجحا في ظل التوقعات بتشديد السياسة النقدية. وكشفت بيانات السوق أن المستثمرين يتبنون موقفا دفاعيا تجاه السندات الحكومية، معتبرين أن استمرار ضعف الين وارتفاع أسعار النفط سيجبر البنك المركزي على إعادة تقييم مستويات الفائدة المحايدة.

واضافت ماري إيواشيتا خبيرة الدخل الثابت أن صانعي السياسة في البنك المركزي الياباني يدركون جيدا مخاطر التضخم لكنهم يواجهون تعقيدات سياسية قد تعيق اتخاذ قرارات سريعة. واكدت أن الأسواق تترقب بتركيز شديد أي لقاءات قادمة بين القيادات الحكومية ومحافظ بنك اليابان لتحديد ملامح السياسة المالية القادمة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.