سجلت الساحة العسكرية في السودان تطورا لافتا بوصول القائد الميداني البارز علي رزق الله الشهير بالسافنا الى العاصمة الخرطوم، وذلك بعد ايام قليلة من اعلانه الرسمي عن فك ارتباطه بقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو. وتاتي هذه الخطوة لتفتح الباب امام قراءات استراتيجية جديدة حول مسار الحرب الدائرة، حيث يرى محللون ان انشقاق شخصية بوزن السافنا يعكس حالة من التململ المتصاعد داخل الهياكل القيادية والميدانية لقوات الدعم السريع.

واكد السافنا في تصريحاته السابقة لحظة انشقاقه انه فضل الانحياز لارادة الشعب السوداني دون الانضواء تحت لواء طرف بعينه، الا ان وجوده الحالي في الخرطوم يرجح لدى المتابعين احتمالية انخراطه في صفوف القوات المسلحة السودانية. واضافت مصادر متابعة ان هذا التطور يمثل ضربة معنوية وعسكرية قوية للدعم السريع، خاصة وانها تاتي في توقيت تشهد فيه القوات استنزافا مستمرا نتيجة توالي الانشقاقات التي طالت كبار القادة الميدانيين في الاونة الاخيرة.

وبينت التحليلات الميدانية ان وصول السافنا الى الخرطوم قد يتزامن مع تحركات عسكرية اوسع، مما يعزز التقديرات بوجود تغيرات جوهرية في موازين القوى داخل بنية قوات الدعم السريع. واوضحت التقارير ان غياب التفاصيل الرسمية حول الخطوات القادمة للسافنا لا يمنع من اعتبار وجوده في العاصمة مؤشرا على بدء مرحلة جديدة من المواجهة الميدانية التي قد تشهد تحولا في ولاءات العديد من الكتائب العسكرية.

توقعات بانشقاقات جديدة في صفوف الدعم السريع

وشدد القائد المنشق النور احمد ادم المعروف بالقبة على ان السافنا يمتلك ثقلا عسكريا كبيرا وتأثيرا واسعا داخل القوات التي غادرها، واصفا اياه بانه من الرجال اصحاب المواقف الصلبة. واضاف القبة ان انضمام السافنا الى صفوف الجيش السوداني سيشكل اضافة نوعية للقوات المسلحة، متوقعا ان تشهد الايام المقبلة موجة جديدة من الانشقاقات داخل صفوف الدعم السريع بعد هذه الخطوة التي كسرت حاجز الصمت لدى العديد من القادة الميدانيين.

وكشفت المعطيات الميدانية ان السافنا يعد رابع قائد بارز يغادر الدعم السريع، مقتفيا اثر قيادات سابقة مثل ابو عاقلة كيكل وبشارة الهويرة والنور القبة، فضلا عن مواقف زعماء قبليين مثل موسى هلال. واظهرت هذه التطورات ان استهداف مناطق النفوذ التقليدية وتغير التوازنات القبلية كان لهما دور مباشر في تسريع وتيرة الانقسامات الداخلية التي تنهش في جسد قوات الدعم السريع.

واكدت مصادر مطلعة ان حالة التململ داخل القوات وصلت الى مستويات قياسية، مما يجعل تماسكها امام الضغوط الميدانية والسياسية امرا بالغ الصعوبة في ظل استمرار الحرب. واضافت ان غياب التعليق الرسمي من قيادة الدعم السريع ومحاولتها التقليل من شأن هذه الانشقاقات يعكس حجم القلق الذي يسيطر على دوائر اتخاذ القرار داخل هذه القوات مع استمرار النزيف القيادي.

تداعيات الحرب على المشهد السوداني

وكشفت التقديرات الدولية عن حجم الكارثة الانسانية التي خلفتها الحرب، حيث تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة الى نزوح ملايين السودانيين نتيجة استمرار الصراع. واوضحت الامم المتحدة ان الوضع في السودان بات يصنف كاكبر كارثة انسانية في العالم حاليا، مع تدهور حاد في كافة المستويات الامنية والمعيشية للمدنيين الذين دفعوا ثمنا باهظا لهذه الحرب.

وذكرت تقارير غير رسمية ان اعداد الضحايا من المدنيين والمقاتلين في تزايد مستمر، في وقت تغيب فيه الارقام الدقيقة حول الخسائر العسكرية المباشرة. واضافت ان استمرار العمليات القتالية لسنوات دون افق سياسي واضح يزيد من تعقيد الازمة، مما يضع مستقبل البلاد امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لوقف نزيف الدم واعادة الاستقرار الى ربوع السودان.