كتب: الدكتور مفلح الجراح 

ليس من اليسير أن تجتمع في رجلٍ واحد صرامةُ القائد المقاتل، وسكينةُ الحكيم المتأمل، وحنوُّ الأب الراعي؛ غير أن الدكتور عبيدالله باشا المعايطة استطاع أن ينسج من هذه الحالات رداءً لشخصيته الفريدة، ليغدو واحداً من أولئك الكبار الذين صهرتهم التجارب في أتونها، فمنحتهم القيادة الهاشمية المظفره ثقتها المطلقة ليكونوا حراساً على ثغورها الأكثر حساسية وتأثيراً لا يهاب العدى ولا يستقر له بال الا براحة المواطن واستقرار الوطن.ويمضي المعايطة في دروب المسؤولية بصمت الواثق الذي لا تستفزه الأضواء، ولا يغويه بريق الشهرة؛ إذ يَستبدل ضجيج الكلام بضجيج الإنجاز والعمل، تراه كمن يحمل خارطة الوطن في وجدانه وعقله، فكل قرارٍ يوقعه، وكل توجيهٍ يصدره، ينبع من إدراكٍ عميق لثقل الأمانة، وعظمة المسؤولية موازناً ببراعةٍ فطرية بين حزم القائد الذي يحمي الدولة، ودفء الإنسان الذي يرعى طمأنينة الناس.

حين ينطق، تدرك انك امام عقل امني فذ، وقلب نبضه استقرار الوطن، وكلماته محفوفه بهيبة المؤسسة التي لا تعرف التهاون .

وفي تقاسيم وجهه، تقرأ حكايا القادة الذين لم تصنعهم كراسي المكاتب، بل صقلتهم وعورة الميدان.

هو ابن المؤسسة الأمنية العريقة التي جعلت من الانضباط هوية، ومن الولاء عقيدة، ومن التضحية خبزاً يومياً. لذا، تجده قريباً من نبض "النشامى" في خنادقهم، يقرأ في عيونهم تعب الواجب ويُقدر في جباههم عرق الإخلاص، مؤمناً بأن الأمن ليس سطوةً تُفرض، بل رسالة أخلاقية تُؤدى.

وله حضورٌ وازن.. ورجلُ المرحلة ويشبه حضوره حضور الدولة في أوج تجليها: قوةٌ في هدوء، وهيبةٌ بلا صخب.

لا يحتاج إلى رفع الصوت ليُسمع، فأثره يسبق خطاه، وبصمته حُفرت خيوط الرجوله التي تواكب كفاءة المؤسسة التي يقودها. وفي خضم التحديات العاصفة، يتجلى المعايطة كـ "رجل المرحلة" القادر على ضبط ميزان الحكمة؛ فلا يطغى الحزم على كرامة الإنسان، ولا تلين قوة القانون أمام العبث والانتهاك.

ونؤكد إن الدكتور المعايطة ليس مجرد مدير للأمن العام؛ بل هو تجسيدٌ حيّ للفلسفة التي تؤمن بأن الوطن يُبنى بالعمل الصامت والسهر المضني، لا بالشعارات الرنانة. 

هو واحد من أولئك الصامدين الذين نذروا أنفسهم ليبقى الأردن واحة أمن، وليظل الأردنيون ينامون ملء جفونهم، وفي صدورهم ثقةٌ بأن خلف هذا الاستقرار رجالاً لا يعرفون النوم، ولا يستكينون لامر جلل.