تشهد الساحة السياسية في العراق حالة من التوتر المتصاعد عقب منح البرلمان الثقة لحكومة غير مكتملة، حيث بدأت تظهر ملامح انقسام واضح داخل صفوف الاطار التنسيقي الذي يمثل التحالف الشيعي الحاكم في بغداد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.

واكدت كتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي ان عدم التصويت لصالح مرشحيها في التشكيلة الوزارية يعد خرقا للاتفاقات السياسية، واصفة ما حدث خلال جلسة البرلمان بانه مؤامرة سياسية مدبرة، وهو ما يعكس عمق الخلافات التي بدأت تطفو على السطح فور اعلان نتائج التصويت.

واضافت مصادر مطلعة ان التطور الابرز يتمثل في انسحاب حلفاء بارزين لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني من ائتلاف الاعمار والتنمية، وهو التحالف الذي كان يعد الركيزة الاساسية داخل الاطار التنسيقي، مما ينذر بتفكك الكتلة الاكبر.

انقسامات سياسية وتداعيات اقليمية

وبين حزبا احمد الاسدي وفالح الفياض انهما تعرضا لسياسة التهميش والاقصاء المتعمد في توزيع الحقائب الوزارية، مما دفعهما لاتخاذ مواقف تصعيدية ضد التشكيلة الحكومية الجديدة، وهو ما يضع السوداني امام اختبار صعب للحفاظ على تماسك حلفائه.

واوضح مراقبون ان هذا التفكك لا يقتصر على الجانب المحلي، بل يلقي بظلاله على التوازنات السياسية القائمة، في وقت تسعى فيه القوى المختلفة الى اعادة ترتيب اوراقها بعد الصدمات التي تلقتها خلال عملية تشكيل الحكومة.

وكشفت تقارير دولية ان الحكومة العراقية الجديدة تلقت رسائل تهنئة من موسكو وطهران، حيث اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون الثنائي، بينما اكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان دعم طهران الكامل لمسار التعاون الاستراتيجي مع بغداد في هذه المرحلة الدقيقة.