خيمت حالة من الترقب والقلق على اوساط المال في العاصمة البريطانية لندن بعد ان لوح الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان جيمي ديمون بإمكانية الغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك في منطقة كاناري وارف. واكد ديمون ان استمرار هذا المشروع الضخم الذي تقدر تكلفته بمليارات الجنيهات الاسترلينية مرهون بشكل اساسي بوجود بيئة اعمال مستقرة ومحفزة للاستثمار. وبين المسؤول المصرفي ان اي تحول في السياسات الحكومية نحو نهج معاد للبنوك قد يدفع المؤسسة الامريكية العملاقة الى اعادة النظر في وجودها الاستثماري بالكامل داخل المملكة المتحدة.
وكشفت هذه التحذيرات عن مخاوف عميقة لدى القطاع المصرفي البريطاني من حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على داونينغ ستريت وتأثيرها المباشر على قرارات الشركات الكبرى. واشار مراقبون الى ان هذه التصريحات لا تمثل مجرد موقف فردي لمصرف واحد بل تعكس حالة من التوجس العام بين المؤسسات المالية التي تخشى من تداعيات الاضطراب السياسي على مستقبل استثماراتها. واوضح الخبراء ان تذبذب المشهد السياسي في بريطانيا يلقي بظلاله الثقيلة على جاذبية لندن كمركز مالي عالمي رائد.
وشدد ديمون على ان جوهر الازمة لا يكمن في السياسة بحد ذاتها بل في التوجهات الضريبية التي قد تستهدف القطاع المصرفي لتعويض العجز في الموازنة العامة. واضاف ان البنوك لا تزال تعاني من وطأة الرسوم الاضافية التي فرضت عقب الازمات المالية السابقة ولا تزال تشكل عبئا كبيرا على قدرتها في اعادة الاستثمار. واكد ان اي زيادة جديدة في هذه الضرائب ستكون بمثابة رسالة سلبية للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن بيئة تنظيمية مرنة ومستقرة.
مخاوف من استهداف القطاع المصرفي ضريبيا
وبينت التحليلات ان هناك مخاوف حقيقية من عودة الحكومة البريطانية الى سياسة استهداف البنوك كحل سهل لمعالجة الفجوات المالية المتزايدة. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان الرسوم المصرفية المفروضة على حجم الميزانية العمومية لا تزال تشكل عائقا امام توسع الانشطة المالية. واوضحت البيانات ان البنوك الكبرى تطالب بمزيد من الحوافز بدلا من فرض قيود ضريبية جديدة قد تضعف تنافسيتها في السوق الدولية.
واضاف المحللون ان سوق السندات البريطاني يعاني بالفعل من حالة ارتباك واضحة نتيجة الضبابية التي تحيط بالقرارات الاقتصادية القادمة. واكدوا ان استمرار هذا المناخ المتوتر قد يؤدي الى عرقلة عمليات الطرح الطروحات الاولية في البورصة ويقلص من فرص النمو الاقتصادي المرجوة. وبينت المؤشرات ان المستثمرين يراقبون عن كثب اي خطوات حكومية قد تؤثر على استقرار الاسواق المالية في لندن.
وخلص الخبراء الى ان تهديد جي بي مورغان يمثل انذارا مبكرا لبريطانيا حول ضرورة مراجعة سياساتها تجاه المؤسسات المالية الكبرى. واكدوا ان فقدان الثقة من قبل الشركات العالمية قد يدفع رؤوس الاموال للبحث عن وجهات بديلة اكثر استقرارا في اوروبا او الولايات المتحدة. واضافوا ان لندن تقف اليوم امام مفترق طرق حاسم يتطلب توازنا دقيقا بين تحقيق الايرادات الضريبية والحفاظ على مكانة المملكة المتحدة كوجهة اولى للاستثمار المالي.
