تشهد الساحة السياسية في الصومال حالة من التوتر المتصاعد عقب اخفاق جولة الحوار الوطني التي جمعت الحكومة والمعارضة في العاصمة مقديشو، حيث تباينت المواقف بشكل حاد حول تطبيق الدستور الجديد وما يتبعه من تمديد لفترة ولاية الرئيس حسن شيخ محمود. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد وسط مخاوف من انزلاق الاوضاع نحو صدامات سياسية قد تعطل مسار الانتقال الديمقراطي الذي تنشده الحكومة عبر الانتخابات المباشرة.

واوضحت القوى المعارضة موقفها الرافض للتمديد، حيث وصفت الرئيس حسن شيخ محمود بانه اصبح رئيسا سابقا مع انتهاء فترته الدستورية المحددة، مطالبة الاجهزة الامنية بعدم تلقي اوامر منه. وبينت المعارضة في بيان لها ان المحادثات التي استمرت ثلاثة ايام لم تفض الى نتائج ملموسة، مما يعزز من حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد في ظل غياب التوافق حول آليات ادارة المرحلة الانتقالية.

وكشفت الحكومة الفيدرالية من جانبها عن التزامها بالمضي قدما في تطبيق الدستور المعدل الذي اقره البرلمان مؤخرا، معتبرة ان هذا المسار يهدف الى تعزيز الديمقراطية عبر نظام الصوت الواحد لكل شخص. واكدت الحكومة استمرار انفتاحها على الحوار مع كافة الاطراف الوطنية لتجاوز العقبات الراهنة، نافية في الوقت ذاته ان يكون الحوار قد وصل الى طريق مسدود بشكل نهائي.

تداعيات الازمة الدستورية ومخاوف الصدام

وشدد خبراء في الشؤون الافريقية على ان المشهد الصومالي يتطلب تحركا عاجلا من الاطراف الدولية والاقليمية لتجنيب البلاد مخاطر الانقسام، مشيرين الى ان تبادل الاتهامات بين السلطة والمعارضة قد يؤدي الى توقيفات او تحركات ميدانية غير محسوبة. واظهرت التحليلات السياسية ان استمرار رفض المعارضة لشرعية الرئيس الحالي يضع البلاد امام تحديات امنية وسياسية غير مسبوقة.

واضاف المراقبون ان باب الحوار لا يزال يمثل المخرج الوحيد للازمة، رغم حدة الخطاب السياسي المتبادل بين الطرفين. وبينت المعطيات الميدانية ان الحكومة تحاول احتواء الموقف من خلال استمرار القنوات المفتوحة مع بعض الشخصيات المعارضة، سعيا للوصول الى ارضية مشتركة تضمن استقرار المؤسسات الدستورية وتمنع حدوث فراغ في السلطة.

واكدت الحكومة في بياناتها الرسمية ان العمل بالدستور الجديد اصبح واقعا مؤسساتيا، مما يمنح البرلمان والرئيس صلاحيات جديدة تمدد فترات الولاية لتصل الى خمس سنوات. ويبقى الرهان الان على مدى قدرة الوساطات والضغوط الخارجية على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الصوماليين قبل ان تتحول الازمة السياسية الى مواجهات مفتوحة تهدد استقرار البلاد.