تتفاقم الازمات الانسانية في قطاع غزة مع استمرار غياب نحو 4 الاف شخص عن ذويهم منذ اندلاع الحرب الاخيرة حيث تحول مصير هؤلاء الافراد الى لغز مؤلم يمزق قلوب العائلات التي لا تملك اي معلومة حول ما اذا كان ابناؤهم على قيد الحياة او انهم رحلوا تحت ركام المنازل المدمرة. وكشفت التقارير الرسمية ان هؤلاء المفقودين يتوزعون بين من دفنتهم الغارات تحت اطنان الانقاض وبين مختفين قسرا في سجون الاحتلال او اخرين انقطعت اخبارهم خلال رحلات النزوح القسرية نحو الجنوب. واظهرت المعطيات الميدانية ان نقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام ساهم بشكل مباشر في بقاء الاف الجثامين عالقة تحت الانقاض مما حول الاحياء السكنية الى مقابر جماعية مفتوحة ترفض الافصاح عن اسرارها.
واقع قانوني واجتماعي معقد لعائلات المفقودين
واوضحت العائلات ان حالة الغموض التي تحيط بمصير ابنائهم تضعهم في دوامة نفسية لا تنتهي اذ ترفض الكثير من الامهات والزوجات تقبل فكرة الوفاة دون دليل مادي او جثمان يتيح لهم توديع احبائهم بشكل لائق. واكدت العديد من النساء اللواتي يعشن هذا الواقع المرير ان غياب المعيل او الاب يضعهن في مواجهة تحديات قانونية صعبة حيث لا يجدن تصنيفا واضحا لهن كأرامل امام المؤسسات الرسمية مما يمنعهن من الحصول على حقوقهن في المساعدات او ادارة شؤون الاسرة والاوراق الثبوتية. وبينت الاحصائيات ان معاناة هؤلاء لا تقتصر على الجانب المادي بل تمتد لتشمل الحرمان من ابسط الحقوق الانسانية في معرفة مصير ذويهم وسط صمت دولي مطبق.
اسئلة الاطفال والبحث عن اجابات في زمن الحرب
واضافت الامهات الشابات ان اصعب اللحظات هي تلك التي يواجهن فيها اسئلة اطفالهن البريئة عن اماكن وجود ابائهم حيث تجد الام نفسها عاجزة عن تقديم اجابة مقنعة لطفل ينتظر عودة والده الذي اختفى في ظروف غامضة. وشددت التقارير الحقوقية على ان حالة هؤلاء المفقودين تظل مفتوحة على كل الاحتمالات مما يجعل من الصعب اغلاق هذا الملف الانساني دون تدخل دولي حقيقي للكشف عن اماكن الاحتجاز او السماح بفرق الانقاذ للوصول الى المفقودين تحت الركام. واكدت قصص الناجيات ان الامل في اللقاء يظل الملاذ الاخير رغم قسوة الواقع الذي يفرض عليهن العيش في حالة من الانتظار الابدي الذي ينهش اعمارهن ويحرم اطفالهن من ابسط حقوق الرعاية والاحتضان.
