كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني في ورقة موقف حديثة عن تحولات جوهرية في المشهد الاقتصادي والمالي بعد تعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين. واظهرت النتائج ان غالبية المتعاملين في السوق يلمسون تاثيرات سلبية مباشرة على البيئة التجارية، حيث اشار نحو 75% من المستجيبين الى ان الغاء الحبس ساهم بشكل واضح في زيادة حالات التوقف عن السداد، مما دفع المنتدى الى دق ناقوس الخطر حول ضرورة موازنة الاعتبارات الانسانية مع صون الحقوق المالية.
واوضحت البيانات ان هناك تراجعا حادا في الاعتماد على البيع الاجل الذي كان يمثل ركيزة اساسية للسيولة في السوق، حيث انخفضت نسب استخدامه بشكل كبير بعد التعديلات القانونية. وبينت الدراسة ان الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الاكثر تضررا من هذه الاجراءات، نظرا لاعتمادها الكلي على التدفقات النقدية والائتمان التجاري لضمان استمرار عملياتها اليومية.
واكد المنتدى ان فعالية ادوات التحصيل ترتبط بشكل وثيق بثقة المتعاملين واستقرار الاقتصاد، موضحا ان غياب البدائل القانونية الفعالة ادى الى لجوء الكثيرين الى مصادر اقتراض غير رسمية ذات مخاطر عالية. واضاف ان ارتفاع نسب الشيكات المعادة يعكس عمق الازمة التي تواجه الافراد والشركات في الوفاء بالتزاماتهم المالية في ظل الظروف الراهنة.
تحديات الائتمان التجاري وبدائل التنفيذ
وشدد المستجيبون في الاستطلاع على ان التعديلات الاخيرة خلقت بيئة من عدم اليقين، مما انعكس سلبا على مستوى الثقة في الاوراق التجارية كاداة وفاء. واشار التقرير الى ان نحو ثلثي المشاركين يرون ان هذه التغييرات ساهمت في زيادة الركود وتأخير المعاملات التجارية بشكل ملحوظ.
وبينت الورقة ان الحل لا يكمن في العودة للماضي فحسب، بل في استحداث ادوات مدنية وتنفيذية رقمية متطورة تضمن حقوق الدائنين دون المساس بكرامة المدين. واضافت نتائج الاستطلاع ان منصات الائتمان والحجز الالكتروني على الحسابات البنكية تاتي في مقدمة الحلول التي يراها القطاع الخاص اكثر فاعلية لضمان سير العملية التجارية.
واوضحت التوصيات الصادرة عن المنتدى ضرورة الاسراع في الربط الالكتروني بين المحاكم والجهات المالية، لضمان سرعة تنفيذ الاحكام القضائية. واكد ان التمييز بين المدين المماطل والمدين المتعثر بحسن نية يعد مدخلا اساسيا لاعادة التوازن الى المنظومة القانونية والاقتصادية في الاردن.
