دخل اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل حيز التنفيذ وسط ترحيب دولي حذر وتساؤلات عميقة حول جدوى هذه الخطوة. واظهرت المشاهد الميدانية ان الهدنة المؤقتة التي تستمر عشرة ايام قد تكون مجرد استراحة محارب او واجهة دبلوماسية تخفي خلفها نوايا توسعية. واكد مراقبون ان هذا المسار ياتي بعد مفاوضات مباشرة ونادرة بين سفيري البلدين في واشنطن تمهيدا لجولة محادثات ثانية في البيت الابيض.
واضافت تقارير تحليلية ان واشنطن وتل ابيب تصفان الحوار بانه مثمر بينما يرى خبراء ان وقف اطلاق النار ليس سوى اداة لادارة الازمة. واوضح محللون ان السيناريو الحالي يعيد للاذهان ما حدث في غزة حيث تحول وقف العمليات العسكرية الى غطاء لاحتلال طويل الامد يهدف لفرض واقع جغرافي جديد على الارض.
وكشفت مصادر مطلعة ان العقيدة العسكرية الاسرائيلية لا تزال تركز على خيار القوة. وبينت ان هذه التحركات الاستراتيجية تتجاوز مجرد التهدئة لتصل الى طموحات السيطرة الدائمة على مناطق حيوية في الجنوب اللبناني.
دروس الابادة وتفكيك المعاني
واكدت تحليلات صحفية ان مصطلح وقف اطلاق النار فقد معناه الحقيقي في القاموس الاسرائيلي الحالي. واوضحت ان تجربة غزة المريرة تشير بوضوح الى ان العمليات العسكرية قد تستمر تحت مسميات مختلفة. واشار مسؤول امني اسرائيلي الى ان جيش الاحتلال لا يملك اي خطط لسحب قواته من جنوب لبنان خلال فترة الهدنة المعلنة.
وذكرت تقارير ان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس يصر على الاحتفاظ بالسيطرة على الاراضي وصولا الى نهر الليطاني. واضافت ان هذه التوجهات ليست مفاجئة بالنظر الى التاريخ الطويل من الغزوات الاسرائيلية للبنان والتي بلغت سبع مرات خلال نصف قرن.
وشددت اراء سياسية على ان الهدف يتجاوز مواجهة حزب الله ليشمل سياسة الارض المحروقة التي تستهدف القرى الحدودية. واكدت ان غياب التدخل الدولي الفعال لمنع تكرار سيناريو غزة يعني تلاشي اي امل في التوصل الى حل سياسي حقيقي للازمة.
مستقبل لبنان بين الضغوط والانهيار
وبينت صحيفة وول ستريت جورنال ان الحكومة اللبنانية تواجه معادلة معقدة للغاية في ظل ضغوط دولية لتفكيك حزب الله. واشارت الى ان بيروت اتخذت خطوات غير مسبوقة مثل حظر الانشطة العسكرية للحزب واعلان السفير الايراني شخصا غير مرغوب فيه. واكدت ان هذه الاجراءات تصطدم بواقع هش وجيش يفتقر للقدرة الفعلية على فرض سيطرته.
واضافت ان اسرائيل ترى في هذه اللحظة فرصة استراتيجية لتغيير موازين القوى في المنطقة. وكشفت استطلاعات الرأي ان المزاج العام داخل المجتمع الاسرائيلي يميل بشكل واضح نحو استمرار العمليات العسكرية رغم مسارات التهدئة. واوضحت ان هذا التوجه يضع لبنان امام خيارين احلاهما مر وهما اما المواجهة العسكرية او الانزلاق نحو حرب اهلية.
وحذر الباحث سام هيلر من ان المسار الحالي للمفاوضات سيزيد الامور توترا ويهدد تماسك لبنان الداخلي. واكد ان مصير الجنوب اللبناني لا يزال معلقا بين وعود دبلوماسية شكلية وواقع احتلال عسكري يبرره الاحتلال تحت ذريعة الضرورة الامنية بينما يدفع المدنيون وحدهم فاتورة هذا الصراع المدمر.
