تغرق عائلات فلسطينية في قطاع غزة في حالة من القلق الوجودي والترقب الممزوج بالالم مع استمرار غياب المعلومات حول مصير ذويهم المفقودين منذ اشهر طويلة. وتكشف شهادات حية عن رحلة بحث مضنية تخوضها هذه الاسر في المستشفيات والمقابر الجماعية وجميع ارجاء القطاع دون ان تجد اجابات شافية تنهي حالة عدم اليقين التي تفتك بقلوبهم. واوضح اياد المصري وهو اسير محرر انه لا يزال يطرق كل الابواب بحثا عن ابنائه المفقودين متمسكا ببصيص من الامل رغم انعدام المؤشرات التي تؤكد ما اذا كانوا على قيد الحياة ام ارتقوا شهداء في ظل ظروف الحرب القاسية. واكدت بدرية وهي زوجة مسعف استشهد في سجون الاحتلال ان معاناتها تتضاعف مع غياب اي معلومة رسمية من المنظمات الدولية حول مصير زوجها الذي اعتقل عند حاجز نتساريم رغم اخطارها بوفاته لاحقا دون تسليم الجثمان.

جحيم السجون وتصاعد الانتهاكات ضد الاسرى

وبينت شهادات الاسرى المحررين حجم الفظائع التي ترتكب داخل زنازين الاحتلال حيث روى جبريل الصفدي تفاصيل مروعة عن عمليات التعذيب الممنهج التي تعرض لها والتي ادت الى بتر قدمه واصابات بليغة في مختلف انحاء جسده. وشدد الصفدي على ان الاسرى يواجهون انتهاكات جسيمة تشمل الضرب المبرح والاهمال الطبي المتعمد في محاولة لكسر ارادتهم وتحطيمهم نفسيا وجسديا. واضافت تقارير حقوقية ان هذه الممارسات تاتي في وقت يتصاعد فيه القلق بشان الاف المختطفين الذين لا يزال مصيرهم غامضا في اماكن احتجاز سرية لا تخضع لاي رقابة دولية.

موقف حماس والمطالبات الدولية

واكدت حركة المقاومة الاسلامية حماس في بيان لها ان الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الاف المختطفين في غزة مستنكرة الصمت الدولي المريب تجاه جرائم الاعدام والقتل المتعمد. واوضحت الحركة ان استمرار سياسة الاخفاء القسري يعد انتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية التي تضمن حقوق الاسرى في فترات النزاع. وكشفت بيانات نادي الاسير الفلسطيني ان اعداد المعتقلين وصلت الى مستويات غير مسبوقة حيث يقبع اكثر من تسعة الاف اسير في ظروف لا انسانية بينما تتزايد اعداد المعتقلين الاداريين الذين يحتجزون دون تهم او محاكمات واضحة.