يروي الاسير المحرر محمد عبد الرحمن تفاصيل مريرة عن رحلة اعتقاله التي استمرت لعامين وسط ظروف استثنائية بدات مع تولي وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير مهامه. واوضح عبد الرحمن ان السجون تحولت الى ما يشبه الجحيم الحقيقي حيث لم يعد الضرب مجرد اجراء محدود اثناء التحقيق بل اصبح ممارسة يومية مستمرة لا تتوقف في مختلف الاوقات والاماكن داخل المعتقلات. واكد ان هذا الواقع الجديد اصبح مفروضا على اكثر من 20 الف فلسطيني اعتقلوا خلال الفترة الماضية مما يعكس تغيرا جذريا في سياسات التعامل مع المحتجزين.

واقع الاعتقال القاسي

وبين عبد الرحمن ان تجربته الاخيرة كانت الاكثر قسوة مقارنة بمرات اعتقاله السابقة التي تجاوزت خمس سنوات. واشار الى انه تعرض لكسر في الحوض واصابات بليغة نتيجة عمليات الضرب المتواصل التي لم تستثنِ العيادات او غرف المحاكمات. واضاف ان التعذيب اصبح سياسة ممنهجة تبدا من لحظة الاعتقال وتستمر عبر عمليات النقل والتفتيش وحتى في ابسط التفاصيل اليومية داخل السجن. واكد ان السجانين تعمدوا كسر كل القواعد التي كانت تحمي الاسرى سابقا.

شهادة حية على الترهيب

وكشف الاسير المحرر عن تفاصيل صادمة حول ما حدث في مركز تحقيق عتصيون حيث تم تجريد مئات الاسرى من ملابسهم وتعريضهم لضرب مبرح استمر لساعات طويلة. واضاف ان السجانين اصبحوا يستخدمون وحدات خاصة مدججة بالاسلحة والكلاب البوليسية لاقتحام الغرف في منتصف الليل بشكل دائم. واكد ان هذه الممارسات تهدف بالدرجة الاولى الى كسر ارادة الاسرى واذلالهم بكل الوسائل المتاحة وسط غياب تام لاي رقابة قانونية او حقوقية.

تدهور ظروف المعيشة

واوضح عبد الرحمن ان ادارة السجون سحبت كافة الادوات الكهربائية والضروريات الحياتية من الاسرى بما في ذلك ادوات الطعام. واضاف ان الوجبات اصبحت تقدم بطريقة مهينة على اكياس القمامة مما دفع الكثير من المعتقلين للصيام المتواصل للتكيف مع شح الطعام ورداءته. وبين ان الاطفال الاسرى لم يسلموا من هذا البطش حيث يتم التعامل معهم بنفس القسوة التي يواجهها الكبار دون اي مراعاة لاعمارهم او حقوقهم الانسانية.

سياسات ممنهجة بدعم سياسي

واكد الاسير ان هذه الانتهاكات تحظى بغطاء سياسي مباشر من حكومة الاحتلال المتطرفة التي تشجع على التنكيل بالاسرى. واضاف ان مشاركة بن غفير شخصيا في اقتحام الزنازين تعكس نهجا تحريضيا يهدف الى تقنين التعذيب. واشار الى ان الارقام الرسمية تظهر ارتفاعا كبيرا في عدد الاسرى الذين يعانون من ظروف احتجاز غير انسانية وسط تزايد حالات الاستشهاد نتيجة الاهمال الطبي والضرب المبرح.