شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في مسار التمويل بعد ان سجلت وزارة الخزانة الامريكية قفزة تاريخية في عوائد السندات طويلة الاجل لاجل ثلاثين عاما. ووصلت هذه العوائد الى مستوى 5.046 بالمئة في مزاد رسمي بقيمة 25 مليار دولار مما يعيد للاذهان ذكريات الحقبة التي سبقت الازمة المالية العالمية الكبرى. وكشفت هذه الارقام عن وصول تكاليف الاقتراض الى مستويات لم ترصدها البيانات الاقتصادية منذ نحو عقدين من الزمن.
واكد محللون ان هذا الارتفاع القياسي يعكس حالة من القلق العميق في اوساط المستثمرين تجاه ضغوط التضخم المتزايدة. واوضحوا ان القفزة الكبيرة في اسعار الطاقة العالمية اسهمت في تعزيز هذه المخاوف مما دفع الفاعلين في السوق للمطالبة بتعويضات اكبر مقابل حيازة الديون طويلة الاجل. وبينوا ان المستثمرين يسعون جاهدين للتحوط من تآكل القوة الشرائية في ظل استمرار تقلبات الاسعار.
مؤشرات الحذر في مزادات الخزانة الامريكية
واظهرت نتائج المزاد الاخير طلبا وصفه الخبراء بالمتوسط رغم الجاذبية الظاهرية للعائد المرتفع. واضاف المختصون ان العوائد الممنوحة جاءت اعلى قليلا من مستويات التداول في السوق الثانوية وهو ما يعطي اشارة واضحة على حذر المتعاملين. وشددوا على ان التحدي الذي يواجه الحكومة الامريكية يتمثل في تأمين التمويل اللازم في بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكلفة الديون.
واشار تقرير البيانات التاريخية الى التباين الكبير بين فترة جائحة كورونا والوقت الراهن. وبينت الارقام ان سندات الثلاثين عاما التي كانت تسجل عوائد منخفضة جدا تصل الى 1.25 بالمئة في عام 2020 اصبحت اليوم في مواجهة مباشرة مع معدلات فائدة مرتفعة. واوضحت ان هذا التحول ادى الى تراجع القيمة السوقية للسندات القديمة واضطرار حائزيها لبيعها بخصومات كبيرة لجذب المشترين.
تحديات الفيدرالي في مواجهة عدم اليقين
واكد خبراء الاقتصاد ان الاحتياطي الفيدرالي يواجه مهمة صعبة في الموازنة بين كبح التضخم وضمان استقرار سوق الديون السيادية. واضافوا ان السوق بدات تعكس حالة من عدم اليقين بشان المدى الزمني الذي سيستغرقه التضخم قبل ان يعود الى مستويات مستقرة. وبينوا ان حجم مزادات الخزانة لتغطية العجز المالي يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية في واشنطن.
