يواصل الاقتصاد الامريكي ابداء مرونة لافتة امام الازمات المتلاحقة التي تشهدها الساحة الدولية، حيث يثبت قدرة كبيرة على مقاومة الضغوط الناجمة عن الحروب التجارية وتقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية المستمرة. وعلى الرغم من هذا الصمود، يحذر اقتصاديون من ان تراكم الصدمات المتتالية قد يؤدي الى اضعاف اكبر اقتصاد في العالم بشكل تدريجي وملموس.
واضاف محللون ان السياسة الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الامريكي دونالد ترمب تواجه اختبارات حقيقية، خاصة مع تكرار مخالفة الاقتصاد للتوقعات التي كانت تشير الى تباطؤ او انكماش وشيك. وبين الرئيس الامريكي في اكثر من مناسبة رفضه للتقديرات السلبية التي تصف اداء السوق بالكارثي، مؤكدا ان الضغوط الحالية تعد مؤقتة ولا تعكس متانة الاقتصاد الفعلي.
واوضح خبراء ان الارقام المسجلة في بورصة وول ستريت لا تعبر بالضرورة عن واقع الاقتصاد الكلي، مشيرين الى ان الطفرة الحالية في اسهم الشركات مرتبطة بشكل وثيق بالهوس بقطاع الذكاء الاصطناعي. واكد مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موديز، ان هذه الطفرة تولد ثروات لطبقات معينة وتدفع الاستهلاك، لكنها لا تعكس الاساسيات الحقيقية للاقتصاد الامريكي الذي يعاني من هشاشة متزايدة.
تحديات النمو وضغوط التضخم
وشدد خبراء على ان معدلات النمو والبطالة لا تزال ضمن مستويات مستقرة نسبيا، الا ان غياب فرص العمل الجديدة منذ فرض الرسوم الجمركية يشكل مصدر قلق حقيقي. وبين زاندي ان الاقتصاد اصبح في وضع هش جدا بعد تلقيه سلسلة من الصدمات دون السقوط في ازمة، محذرا من ان اي تراجع طفيف في الطلب قد يدفع الشركات نحو تسريح الموظفين بشكل واسع.
واشار المختصون الى ان استمرار الصراعات في الشرق الاوسط يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار الطاقة، موضحين ان استمرار هذه الحرب لفترة طويلة قد يضع الاقتصاد في مأزق يصعب الخروج منه بسهولة. واضاف مستشار ترمب الاقتصادي كيفن هاسيت ان التوقعات تشير الى تحسن في اسعار الوقود قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة، مع تفاؤل بقدرة النمو على تجاوز مستويات مرتفعة بنهاية العام.
وكشفت الخبيرة الاقتصادية كلوديا سام ان الاقتصاد الامريكي يعيش حالة من الصمود لكنه ليس محصنا ضد الانهيار، مبينة ان الاعتماد على موقع الولايات المتحدة كاكبر منتج للنفط يخفف من حدة الازمات الخارجية. واكدت سام ان حجم الاقتصاد البالغ اكثر من 30 تريليون دولار يمنحه مناعة ضد الصدمات البسيطة، لكنها حذرت من ان تراجع الثقة العامة، لا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يقلص صمامات الامان ويجعل البلاد اكثر عرضة للمخاطر في المستقبل.
