تتكدس حقائب السفر التي اعدها الزوجان عوني وعهود بركة داخل منزلهما بقطاع غزة، محملة بملابس الاحرام وكتيبات الادعية التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق نحو الديار الحجازية، الا ان هذه الحقائب تحولت اليوم الى ركام من الذكريات الحزينة تحت وطاة الحرب المستمرة التي اغلقت ابواب الامل في وجه الراغبين باداء فريضة الحج. واوضحت عهود بركة بقلب مثقل بالوجع انها لا تزال تحتفظ بتلك الحقائب في مكانها رافضة تفريغ محتوياتها، اذ تعيش على امل فتح المعابر رغم تسلل الخوف الى قلبها من ان يدركها الموت او يخذلها المرض قبل ان تلمس ستار الكعبة.

وبين عوني بركة ان قصة معاناته تعكس واقع الاف الغزيين الذين جمعوا تكاليف الرحلة بالقرش والدرهم على مدار سنوات، ليجد نفسه مضطرا لصرف تلك المدخرات المقدسة لتامين ابسط مقومات الحياة لاسرته وسط انعدام الغذاء والدواء، مؤكدا بمرارة ان الحرب التهمت اموال الحج التي ادخرها بشق الانفس ولم يتبق له سوى هذه الحقائب التي تمثل بصيص الامل الاخير. واكد الزوجان ان حرمانهما من الحج ليس مجرد تعطل للسفر، بل هو عقاب جماعي يتجاوز كل الاعراف والمواثيق التي تضمن حرية العبادة للمسلمين حول العالم.

واقع الحرمان من اداء المناسك في غزة

واظهرت بيانات وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في غزة ان اكثر من عشرة الاف فلسطيني حرموا من اداء فريضة الحج خلال ثلاثة اعوام من الحرب والحصار الخانق، في ظل تعنت الاحتلال واغلاق المعابر بشكل كامل. وكشفت الوزارة في افادة لها ان من بين المحرومين من الوصول الى الاراضي المقدسة، توفي واحد وسبعون فلسطينيا اثناء انتظارهم لفتح المعابر، مما يعكس حجم الماساة الانسانية والدينية التي يعيشها سكان القطاع.

واضافت الوزارة ان حرمان الفلسطينيين في غزة من الحج يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة والتنقل والوصول الى الاماكن المقدسة، داعية المجتمع الدولي الى التدخل العاجل لضمان تمكين الحجاج من السفر. وشددت على ضرورة تحرك الجهات المعنية للعمل على فتح المعابر لاغراض انسانية ودينية، لانهاء حالة الحرمان التي يعاني منها الاف الحجاج الذين باتوا عالقين بين مطرقة الحرب وسندان القيود المفروضة على حركتهم.