باشرت السلطات الفلسطينية اجراءات تسليم المواطن محمود العدرا المعروف باسم هشام حرب الى الجانب الفرنسي وذلك على خلفية اتهامات تعود الى عقود مضت تتعلق بحادثة وقعت في قلب العاصمة باريس. واكدت مصادر مقربة من العائلة ان عملية النقل بدأت فعليا وسط حالة من القلق الشديد التي تسيطر على ذوي المعني حول ظروف نقله ومصيره القانوني. واضافت المعلومات المتوفرة ان السلطة الفلسطينية اتخذت هذا القرار في اطار تعاون قضائي دولي يهدف الى اغلاق ملفات عالقة منذ سنوات طويلة.

ابعاد قانونية وحقوقية للتسليم

وبين بلال العدرا نجل المواطن المسلم ان والده تواصل معه في لحظاته الاخيرة قبل بدء عملية التسليم بكلمات مؤثرة تعكس حالة الترقب التي يعيشها. واشار الى ان المحاولات القانونية التي بذلها فريق الدفاع لمنع هذا الاجراء باءت بالفشل بعد رفض المحكمة الادارية طلبات اصدار قرار مستعجل لوقف التسليم. واكد محامون وحقوقيون ان هذا الاجراء يمثل سابقة مثيرة للجدل في الساحة الفلسطينية خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة في الخارج.

واوضحت الهيئات الحقوقية ان هذه الخطوة تتناقض مع نصوص القانون الاساسي الفلسطيني الذي يحظر تسليم المواطنين الى جهات اجنبية تحت اي ظرف. وكشفت عائلة حرب ان وضع والدهم الصحي المتدهور ومعاناته من امراض مزمنة يزيد من مخاوفهم حول قدرته على تحمل تبعات هذه القضية القانونية المعقدة. واضافت العائلة ان التوقيت يثير الكثير من التساؤلات حول التزام السلطة الفلسطينية بالاتفاقيات الدولية مقابل الضغوط الخارجية.

من هو هشام حرب وما قصته

وكشفت السيرة الذاتية للمواطن محمود العدرا انه عقيد متقاعد في جهاز المخابرات الفلسطينية بعد ان كان في شبابه فردا نشطا في تنظيمات فلسطينية مسلحة خلال فترة السبعينيات والثمانينيات. واظهرت المعطيات انه عاد الى الاراضي الفلسطينية في منتصف التسعينيات ضمن اتفاقيات التسوية السياسية التي اعقبت توقيع اتفاق اوسلو. واشار مراقبون الى ان تاريخ الرجل الحافل بالنشاط العسكري جعله هدفا دائما لمذكرات الاعتقال الدولية التي لم تتوقف فرنسا عن المطالبة بتنفيذها.

وتابعت التقارير ان باريس تعتبر ملف الهجوم على المطعم في الحي اليهودي قضية امن قومي لم تسقط بالتقادم رغم مرور اكثر من اربعة عقود على وقوعها. وبينت المصادر ان السلطة الفلسطينية وجدت نفسها امام استحقاقات دبلوماسية متزايدة لتعزيز العلاقات مع فرنسا وهو ما دفعها لاتخاذ قرار التسليم كخطوة تصفها باريس بالتعاون الامني الممتاز. وشدد متابعون للملف ان القضية ستظل محط انظار الراي العام الفلسطيني بالنظر الى تداعياتها القانونية والسياسية على مستقبل التعامل مع المطلوبين دوليا.