شهدت العاصمة الليبية طرابلس حالة من الاستنفار الامني المكثف عقب اندلاع اعمال شغب عنيفة تلت مباراة في الدوري الليبي الممتاز، حيث تحولت الاحتجاجات الى اقتحام وتخريب طال اجزاء من مقر رئاسة حكومة الوحدة الوطنية. وكثف المجلس الرئاسي تحركاته الميدانية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق العاصمة نحو الفوضى الشاملة بعد تزايد حدة التوترات التي امتدت الى مدينة ترهونة.

واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة التعامل بحزم مع جميع محاولات استهداف المؤسسات السيادية، مشددا على اهمية الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة من اي اعتداء. واضاف المنفي خلال اجتماعات طارئة مع قادة امنيين وعسكريين ان المرحلة تتطلب اعلى درجات الجاهزية الامنية لضبط النفس وتفادي وقوع خسائر بشرية اضافية.

وبين المجلس الرئاسي انه اصدر تعليمات فورية لدعم تحقيقات النائب العام للكشف عن المتورطين في هذه الاحداث، موضحا ان المحاسبة ستطال كل من قصر في حماية المقرات الحكومية او شارك في ترويع المدنيين. واشار المجلس الى ضرورة تحمل المؤسسات الرياضية لمسؤولياتها في تهدئة الجماهير وتغليب المصلحة الوطنية.

اجراءات حكومية لاحتواء الفوضى في طرابلس

وكشفت قوة حماية مجلس الوزراء عن نجاحها في القبض على عدد من العناصر المتورطة في اقتحام مقر الحكومة، مؤكدة تسليمهم للجهات المختصة لاستكمال الاجراءات القانونية. واوضحت القوة ان عناصر مندسة استغلت التجمعات الرياضية لاطلاق اعيرة نارية، مما دفع القوات الامنية للتعامل بحذر شديد لتجنب حدوث كارثة انسانية.

وذكر رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ان الرهان الحقيقي يكمن في وعي الشباب وقدرتهم على البناء بدلا من الهدم، معتبرا ان التعدي على مؤسسات الدولة لا يخدم استقرار البلاد. واضاف الدبيبة ان الدولة تواصل مسارها نحو الانتخابات المحلية كرسالة حضارية تعكس رغبة الليبيين في بناء مستقبل امن ومستقر.

واكدت المصادر الميدانية ان الوضع في طرابلس بدأ يستعيد استقراره النسبي تحت اشراف امني مشدد، مع استمرار العمليات الامنية لتعقب المحرضين. وشدد المسؤولون على اهمية التزام المواطنين بالقوانين والابتعاد عن اي دعوات تحريضية قد تهدد السلم المجتمعي في العاصمة.

تحركات عسكرية في شرق ليبيا

واظهرت تقارير ميدانية ان الجانب الشرقي للبلاد يشهد استعدادات عسكرية واسعة، حيث اجرى صدام حفتر جولة تفقدية لمواقع تمركز الفرقة 309. وبينت الجولة مستوى الجاهزية العالية لقوات الجيش الوطني قبل انطلاق المناورة العسكرية الكبرى درع الكرامة 2 التي تشارك فيها وحدات برية وجوية متنوعة.

واوضح بيان للقيادة العسكرية ان هذه المناورات تاتي ضمن سلسلة من التدريبات النوعية التي تهدف لرفع كفاءة الوحدات المقاتلة. واضافت المصادر ان هذه التحركات تأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية والامنية للجيش الوطني في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد.

واكدت قيادة الجيش ان هذه المناورات تحمل دلالات استراتيجية لضبط الامن وحماية الحدود، مشيرة الى ان التدريبات ستشمل سيناريوهات متعددة لضمان التنسيق الفعال بين كافة الصنوف العسكرية والامنية.