تضع مصر رهانها الاقتصادي والسياسي على مشروع الدلتا الجديدة باعتباره ركيزة اساسية لتعزيز الامن الغذائي في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متلاحقة تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية. ويمثل هذا المشروع العملاق تحولا نوعيا في خارطة الزراعة المصرية حيث يمتد على مساحات شاسعة تستهدف تقليل الفجوة الاستيرادية وتأمين احتياجات الاجيال القادمة من المحاصيل الاستراتيجية. واكد الرئيس المصري خلال افتتاح المشروع ان هذه الخطوة تجسد رؤية الدولة في التوسع العمراني والزراعي المتكامل الذي يشارك فيه القطاع الخاص بفاعلية عبر مئات الشركات التي تعمل في مجالات الانتاج والتصنيع الزراعي. وبينت الارقام ان حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في هذا المشروع تهدف الى تحويل الصحراء الى اراض منتجة مع انشاء شبكة طرق لوجستية متطورة تربط مناطق الانتاج بمراكز الاستهلاك والتصدير.

محاور التنمية الزراعية المستدامة

وشدد الرئيس على ان الاستراتيجية الزراعية لا تعتمد فقط على استصلاح الاراضي بل تقوم على التكامل بين الدلتا القديمة والمشاريع الجديدة لتحقيق اقصى استفادة من الموارد المائية والتربة. واوضح ان التركيز في الاراضي الجديدة ينصب على المحاصيل التي تتناسب مع طبيعة الارض الصحراوية مع ضمان اعلى انتاجية ممكنة للمحاصيل التقليدية في الوادي والدلتا. واضاف ان المشروع يعد نموذجا للاستدامة من خلال اعتماده على معالجة مياه الصرف الزراعي واستخدام الطاقة الشمسية والمياه الجوفية لضمان استمرارية الانتاج بعيدا عن التحديات المناخية التقليدية.

آفاق اقتصادية وفرص عمل واعدة

وكشفت التقديرات الرسمية ان المشروع يمثل دفعة قوية للاقتصاد الوطني حيث يسهم في توفير ملايين فرص العمل المستدامة للشباب ويفتح ابوابا جديدة للتصدير وجلب العملة الصعبة. واشار خبراء الزراعة الى ان هذا المشروع لا يقتصر على كونه رقعة خضراء فحسب بل هو كيان تنموي متكامل يضم مدنا ومناطق صناعية تعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية في الساحل الشمالي الغربي. واكد المتخصصون ان التوسع في مشاريع مشابهة في المنيا وبني سويف وتوشكى يعكس اصرار الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي وتقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية في ظل تقلبات اسعار الغذاء العالمية.