سجلت اسعار الذهب حالة من التماسك خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بنشاط ملحوظ من قبل المستثمرين الذين استغلوا تراجع الاسعار الاخير لاقتناص فرص شرائية جديدة، وهو ما ساعد المعدن الاصفر على امتصاص خسائره السابقة التي دفعته نحو مستويات متدنية لم يشهدها منذ اسابيع طويلة في ظل مخاوف عالمية من ارتفاع معدلات التضخم.

واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4540 دولار للاونصة تقريبا، وذلك بعد ان اختبر السوق مستويات سعرية منخفضة في وقت مبكر من الجلسة، بينما شهدت العقود الاجلة للمعدن النفيس تراجعا طفيفا بنسبة تصل الى 0.4 بالمئة، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتداولين في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وبين محللون في اسواق المال ان هذا الانتعاش الطفيف ياتي في اطار عمليات جني ارباح وتصحيح مسار، خاصة وان الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي معقد يجعله حساسا لاي تغيرات في السياسات النقدية العالمية او التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة.

تأثير التضخم والسياسة النقدية على المعدن النفيس

واوضح خبراء ان ارتفاع اسعار النفط في الاونة الاخيرة قد القى بظلاله على توقعات التضخم، مما عزز من احتمالات توجه البنوك المركزية الكبرى، وعلى راسها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، نحو الابقاء على اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، وهو الامر الذي يقلل عادة من بريق الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان الاسواق تترقب بتركيز شديد صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الايام المقبلة، بحثا عن تلميحات واضحة حول مسار السياسة النقدية القادم، حيث تشير التقديرات الى وجود فرصة كبيرة لرفع اسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مما يضع الذهب تحت ضغط مستمر.

واكد مراقبون ان المشهد العام للمعادن الثمينة يواجه تحديات اضافية، حيث شهدت الفضة تراجعا ملحوظا بنسبة 0.8 بالمئة، متأثرة بقرارات حكومية في الهند بتقييد الواردات، كما سجل البلاتين والبلاديوم خسائر طفيفة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على اسواق السلع العالمية في الوقت الراهن.