تجد اليابان نفسها اليوم امام منعطف اقتصادي حرج يضع اسواقها المالية في مهب الريح بعد اتخاذ الحكومة قرارا مفاجئا باللجوء الى الاقتراض السيادي لتمويل ميزانية طارئة تهدف لمواجهة التداعيات الخطيرة للصراعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. واوضحت التقارير ان هذا التوجه التوسعي تزامن مع قفزات جنونية في اسعار الطاقة العالمية مما دفع المستثمرين نحو عمليات بيع مكثفة وغير مسبوقة في اسواق الاسهم والسندات اليابانية. وبين الخبراء ان هذا المشهد المتوتر يضع البنك المركزي الياباني في موقف لا يحسد عليه خاصة مع تزايد مخاوف البيع الثلاثي الذي يهدد استقرار الين وقيمة الاصول المحلية.

تحولات سياسية وضغوط تمويلية

وكشفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي عن تحول جذري في السياسة المالية عبر توجيه وزير المالية ببدء صياغة ميزانية تكميلية لم تكن في الحسبان. واضافت المصادر ان حجم الانفاق المقترح قد يصل الى 3 تريليونات ين لتغطية دعم قطاع الطاقة والكهرباء وضمان تأمين الوقود وسط مخاوف من تعطل الامدادات العالمية. واكد مراقبون ان الاعتماد على الديون لتمويل هذه الحزمة يضع مصداقية الادارة السياسية على المحك وقد يؤدي الى اهتزاز ثقة المؤسسات الاستثمارية الدولية في الاقتصاد الياباني.

قفزة تاريخية في عوائد السندات

واظهرت بيانات السوق تفاعلا دراماتيكيا مع هذه التطورات حيث سجلت عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة. وبينت المؤشرات ان العائد على سندات العشر سنوات تجاوز حاجز 2.79 في المئة وسط توقعات بمزيد من الارتفاع نتيجة التضخم. وشدد المحللون على ان القفزات لم تقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل السندات لاجل 30 عاما التي سجلت مستويات تاريخية غير مسبوقة تعكس رهانات المستثمرين على تشديد السياسات النقدية عالميا.

بورصة طوكيو في مهب الخسائر

واكدت حركة التداولات في بورصة طوكيو تأثرها المباشر بازمة الديون حيث سجل مؤشر نيكي الرئيسي تراجعا حادا لليوم الثالث على التوالي وسط حالة من القلق العام. واضافت التحليلات ان الخسائر في اسواق الاسهم جاءت مدفوعة ايضا بالتوترات الدولية وتراجع قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وبينت النتائج ان اسهم الشركات الكبرى والمؤسسات المالية شهدت تراجعات قاسية مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.

معضلة البنك المركزي

واوضحت التوقعات ان بنك اليابان اصبح امام خيار صعب يتمثل في رفع اسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي بلغ مستويات قياسية عند 4.9 في المئة. واضاف خبراء الاقتصاد ان السوق يترقب رفع الفائدة الى 1 في المئة كاجراء حمائي عاجل للسيطرة على تدهور العملة وتكاليف الاستيراد. واكدت استراتيجيات مؤسسة نومورا ان استمرار المخاطر قد يجبر المركزي الياباني على دفع الفائدة نحو مستويات اعلى بحلول نهاية السنة المالية للسيطرة على عوائد السندات وحماية الاستقرار النقدي.