تصر نقابة العاملين في شركة سامسونغ للالكترونيات على المضي قدما في قرار الاضراب المقرر، وذلك على الرغم من صدور قرار قضائي كوري جنوبي يفرض قيودا جزئية تهدف الى حماية خطوط الانتاج من التعطل. واكدت النقابة في بيان لها احترامها الكامل لقرار المحكمة، الا انها متمسكة بحقها في تنفيذ الاضراب الذي من المتوقع ان يستمر لمدة ثمانية عشر يوما بمشاركة نحو خمسين الف عامل، مشددة على ان هذه الخطوة التصعيدية تاتي في سياق المطالبة بحقوق عمالية عادلة.
وبينت المحكمة في قرارها الذي جاء استجابة لطلب الشركة، ضرورة الحفاظ على اعداد الموظفين في مستويات تضمن سلامة مرافق التصنيع وتمنع حدوث اي اضرار قد تطال المنتجات الحساسة، موضحة ان الحكم يمنع النقابة من السيطرة على مرافق العمل او عرقلة دخول الموظفين، مما يمثل انتصارا جزئيا للشركة التي سعت عبر القضاء لتجنب الخسائر المحتملة الناتجة عن توقف العمليات.
واضافت الشركة انها خاضت جولات مكثفة من محادثات الوساطة التي ترعاها الحكومة في محاولة اخيرة للتوصل الى حل يرضي الطرفين، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه سامسونغ كاكبر مصنع لرقائق الذاكرة في العالم، حيث يترقب السوق العالمي تداعيات هذا النزاع الذي قد يمتد تأثيره ليشمل قطاعات الهواتف الذكية والحواسيب والسيارات الكهربائية.
خسائر اقتصادية فادحة
واكدت التقديرات الحكومية ان توقف مصانع اشباه الموصلات ليوم واحد فقط قد يكبد الشركة خسائر مباشرة تصل الى تريليون وون، وهو ما يعادل نحو ستمائة وسبعة وستين مليون دولار، مبينا ان القلق الاكبر يكمن في التبعات طويلة الامد التي قد تؤدي الى تعطل خطوط الانتاج لشهور، مما قد يرفع الخسائر الاجمالية الى ارقام فلكية تهدد الاقتصاد الوطني بالنظر الى مساهمة الشركة الضخمة في الصادرات الكورية.
وكشفت الارقام ان الشركة تمثل اكثر من اثنين وعشرين بالمئة من اجمالي صادرات البلاد، مما يجعل من استقرار عملياتها ضرورة امنية واقتصادية، واضاف ان الحكومة تدرس كافة الخيارات المتاحة بما في ذلك التحكيم الطارئ للحيلولة دون تفاقم الازمة، خاصة ان سامسونغ تعتمد على شبكة واسعة من الموردين الذين سيتضررون بشكل مباشر من اي توقف طويل.
واوضحت التقارير ان الخلاف الجوهري يدور حول مكافآت الاداء، حيث تطالب النقابة بنسبة ثابتة تصل الى خمسة عشر بالمئة من الارباح التشغيلية لقطاع الرقائق دون سقف محدد، وهو ما تراه الادارة مطلبا غير واقعي وغير مقبول، خاصة ان الشركة حققت ارباحا قياسية في الربع الاول من العام الحالي بفضل الازدهار الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي.
موقف الرئاسة من النزاع
وبين الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ ان حل الازمة يتطلب توازنا دقيقا بين حقوق العمال ومصالح الشركات، مشددا في تدوينة له على منصة اكس ان الديمقراطية واقتصاد السوق الحر يفرضان احترام حقوق الطرفين دون تغليب طرف على حساب الاخر، ومعتبرا ان العمال يستحقون تعويضا عادلا بينما للمساهمين الحق في حماية استثماراتهم.
واضاف الرئيس ان الدستور يتيح تقييد الحقوق الفردية في حالات الضرورة القصوى ولتحقيق المصلحة العامة، محذرا من ان المطالب المبالغ فيها قد تنعكس سلبا على الجميع، ومؤكدا ان المسؤولية الجماعية والعمل المشترك هما الطريق الوحيد لضمان الازدهار للشركة والموظفين على حد سواء.
واختتمت التطورات بانتظار ما ستؤول اليه الايام القادمة، حيث تترقب الاسواق العالمية بحذر نتائج هذه المواجهة التي قد تعيد رسم خريطة اسعار الرقائق الالكترونية في ظل نقص الامدادات العالمي المتزايد.
