تواجه مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تحديات مالية غير مسبوقة تفرض عليها اجراءات تقشفية قاسية تتضمن تسريح اعداد اضافية من الموظفين خلال الفترة المقبلة. واكدت المفوضية ان هذه الخطوة باتت حتمية في ظل تراجع حاد في حجم التمويل والمساعدات الخارجية المخصصة لدعم عملياتها الانسانية حول العالم.
وبينت المفوضية في رسالة موجهة للدول الاعضاء ان التوقعات المالية تشير الى انخفاض الاموال المتاحة بنسبة تصل الى 15 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. واوضحت ان هذا العجز المالي يضع المنظمة امام خيارات محدودة للغاية لاستمرار تقديم خدماتها للاجئين والنازحين الذين تزايدت اعدادهم بشكل كبير بسبب الصراعات والحروب الدائرة في مناطق عدة.
واضافت المفوضية ان الوضع الراهن يتطلب اتخاذ خطوات عاجلة لترشيد الانفاق وضمان استدامة العمليات التشغيلية في ظل الظروف الدولية الضاغطة. وشددت على ان الاعتماد الكبير على التبرعات الطوعية التي شهدت تراجعا ملحوظا من قبل بعض المانحين الرئيسيين قد فاقم من حدة الازمة المالية التي تواجهها المنظمة.
تداعيات العجز المالي على الكادر الوظيفي
وكشفت التقارير الداخلية للمفوضية عن وجود خلل هيكلي في التوزيع الوظيفي حيث يتجاوز عدد الموظفين الدوليين المتعاقدين الوظائف المتاحة فعليا. واشارت الى ان هذا الفارق الرقمي يثقل كاهل الميزانية بتكاليف مالية باهظة وغير مستدامة من الناحية التشغيلية.
واكدت المفوضية انها ستضطر مرغمة الى انهاء عقود الموظفين الذين لم يتمكنوا من الحصول على مناصب شاغرة بحلول نهاية شهر سبتمبر القادم. واوضحت ان هذه الاجراءات تهدف الى تقليل الهدر المالي الذي يكبد المنظمة خسائر تقدر بملايين الدولارات سنويا.
وتابعت المفوضية تأكيدها على ادراكها التام لحجم القلق الذي يسببه هذا القرار للعاملين. واشارت الى انها تبذل قصارى جهدها للتخفيف من الاثار الجانبية لهذه الخطوات معربة عن قلقها البالغ من تأثير نقص الموارد على ملايين النازحين الذين يعتمدون على دعمها.
دعوات دولية لتعزيز التمويل المرن
وبينت المفوضية ان الازمة تضاعفت بسبب زيادة نسبة التبرعات المقيدة بشروط صارمة من قبل الجهات المانحة. واكدت ان التمويل المشروط يحد من قدرة المنظمة على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الانسانية في بؤر النزاع مثل اوكرانيا والسودان.
واوضحت ان التحول نحو التمويل المرن اصبح ضرورة ملحة لتمكين المنظمة من توزيع الموارد وفقا للاولويات الميدانية. وشددت على ان استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة سيعقد من مهام الاستجابة الانسانية الدولية في المستقبل القريب.
واختتمت المفوضية تصريحاتها بالدعوة الى تكاتف دولي لدعم ميزانيتها لضمان عدم ترك النازحين يواجهون مصيرهم بمفردهم. واكدت ان الهدف الاسمى يظل حماية ارواح المتضررين من الحروب والاضطهاد رغم كل الصعوبات المالية التي تواجهها.
