يواجه سكان قطاع غزة موسما آخر من مواسم عيد الاضحى في ظل ظروف قاسية تسببت في غياب شعيرة النحر بشكل شبه كامل. وتعيش العائلات الغزية حالة من الحزن بعد ان تحولت حظائر المواشي التي كانت تضج بالحركة والفرح الى مساحات فارغة بفعل الحرب المستمرة التي دمرت مقومات الحياة. واكد عبد الله الزعيم ان عائلته التي اعتادت ذبح سبعة خراف كل عام لم تعد قادرة على توفير اضحية واحدة بسبب الارتفاع الجنوني في الاسعار وانعدام توفر الماشية في الاسواق المحلية.

واضاف الزعيم ان سعر الخروف الواحد قد يصل الى ارقام خيالية تتجاوز خمسة الاف دولار وهو مبلغ لا يمكن توفيره في ظل الاوضاع الاقتصادية المنهارة التي يعاني منها الغزيون. وبين ان العائلة اضطرت للاعتذار من اقاربها في الخارج الذين كانوا يرسلون الاموال لذبح الاضاحي وتوزيعها على الفقراء موضحا انهم طلبوا منهم توجيه هذه الاموال لمشاريع خيرية اخرى تضمن سد رمق المحتاجين بدلا من البحث عن اضاحي غير موجودة.

وشدد الزعيم على ان غياب هذه الشعيرة ترك غصة كبيرة في قلوب كبار السن الذين لم يعتادوا يوما على استقبال العيد دون تقديم الاضحية. واوضح ان هذا الانقطاع القسري عن عبادة استمرت لعقود يمثل وجها من وجوه المعاناة اليومية التي يعيشها الاهالي تحت وطأة الحصار والدمار.

انهيار قطاع الثروة الحيوانية في غزة

وكشف تاجر المواشي جمال النادي عن حجم الكارثة التي لحقت بقطاع تربية الماشية الذي كان يشكل ركيزة اساسية في الاقتصاد المحلي خلال مواسم الاعياد. وقال ان مزرعته التي كانت تضم مئات الرؤوس من العجول والاغنام تعرضت للتدمير الكامل خلال العمليات العسكرية مما كبده خسائر فادحة قدرت بمئات الاف الدولارات.

واوضح النادي انه حاول مؤخرا جمع بضعة رؤوس من الاغنام ووضعها في مكان متواضع تحت منزل مدمر في محاولة لاستئناف عمله لكنه اصطدم بواقع مرير. واضاف ان ندرة الاعلاف ومنع الاحتلال لدخول الماشية الحية الى القطاع جعلت من تربية الحيوانات امرا شبه مستحيل مما ادى الى ارتفاع الاسعار لمستويات لا يقوى عليها المواطن العادي.

وبين التاجر ان عمله توقف بشكل شبه كامل منذ اكثر من عامين ونصف حيث لم تعد المزارع قادرة على استيعاب اي رؤوس ماشية جديدة في ظل غياب الامن الغذائي وتدمير البنية التحتية اللازمة للرعاية البيطرية.

ارقام صادمة حول خسائر القطاع الزراعي

واظهرت بيانات وزارة الزراعة في غزة ان القطاع فقد معظم ثروته الحيوانية نتيجة الحرب الممتدة. واكدت الاحصائيات ان اعداد الاغنام تراجعت بشكل حاد من ستين الف راس قبل الحرب الى حوالي ثلاثة الاف راس فقط حاليا بينما اختفت ابقار اللحم بشكل كامل.

واضاف رافت عسلية الناطق باسم وزارة الزراعة ان الخسائر الاجمالية للقطاع الزراعي تجاوزت اربعة مليارات دولار. واوضح ان الاحتلال يرفض بشكل قاطع ادخال المواشي الحية مما تسبب في ازمة حقيقية في توفير اللحوم الطازجة والاعتماد الكلي على المساعدات او اللحوم المبردة.

وبين عسلية ان غزة كانت تستورد سنويا عشرات الالاف من رؤوس الماشية لتغطية احتياجات السكان ولكن اليوم اصبح الاعتماد على ما تبقى من اعداد قليلة جدا يتم تربيتها داخل المنازل وبامكانيات بدائية للغاية.

موقف شرعي من غياب الاضاحي

وكشف مجلس الاجتهاد الفقهي بوزارة الاوقاف عن موقفه من هذه الازمة داعيا الميسورين الى التكافل الاجتماعي في ظل الظروف الراهنة. وقال المجلس ان غياب الاضحية لا يعني التوقف عن فعل الخير مشددا على اهمية تقديم الصدقات واللحوم المبردة والسلال الغذائية للفقراء.

واضاف المجلس في قراره ان الاضحية في اصلها الشرعي تقوم على اراقة الدم يوم العيد ولكن في ظل عدم توفر الانعام فان المسلمين مامورون بالتقرب الى الله بكل اشكال الاحسان الاخرى. واكد ان هذه المبادرات تعد ضرورة ملحة لسد حاجات العائلات المتعففة والنازحين الذين فقدوا كل مصادر دخلهم.

وبين ان الاجر يقع على نية العبد الصادقة في فعل الخير وان التوسعة على الفقراء بالصدقات في هذه الايام المباركة تعد من افضل القربات التي يمكن ان تعوض غياب الشعيرة في هذه الظروف الاستثنائية.