شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار الخام خلال تعاملات اليوم وذلك بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن تعليق خطط لشن هجوم عسكري ضد ايران مما فتح الباب امام احتمالات التهدئة الدبلوماسية بدلا من التصعيد الميداني. وجاء هذا التحول في الموقف الامريكي ليعيد الهدوء نسبيا الى الاسواق التي تأثرت كثيرا بالمخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي الى تعطل امدادات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان العقود الآجلة لخام برنت سجلت انخفاضا بنسبة واحد بالمئة لتصل الى مستويات جديدة بينما تأثر خام غرب تكساس الوسيط بذات التوجه النزولي في ظل ترقب المستثمرين لنتائج المفاوضات الجارية. واشار خبراء الاسواق الى ان حالة الصخب الاعلامي والجيوسياسي لا تزال تسيطر على حركة التداولات اليومية رغم غياب التطورات الجوهرية التي قد تنهي حالة عدم اليقين في المنطقة بشكل نهائي.

وبين المحللون ان تصريحات الادارة الامريكية بشأن الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل الاتفاقات الدبلوماسية تضع الاسواق في حالة ترقب مستمر. واكد مراقبون ان تأثير هذا التراجع قد يكون مؤقتا نظرا لكون مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة ضعف استراتيجية في سلاسل امداد النفط والغاز العالمية حيث يمر عبره نحو خمس الامدادات النفطية العالمية.

تأثير المخزونات الامريكية على توازن اسعار النفط

وكشفت بيانات وزارة الطاقة الامريكية عن تطورات لافتة في مستويات الاحتياطي الاستراتيجي للبترول حيث تم سحب كميات قياسية بلغت قرابة عشرة ملايين برميل خلال الاسبوع الماضي. واظهرت هذه الارقام انخفاض المخزونات الى ادنى مستوياتها منذ سنوات مما يعكس ضغوط العرض والطلب التي تواجهها الولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة.

واوضحت التقارير الفنية ان السوق يترقب بحذر صدور البيانات الرسمية من ادارة معلومات الطاقة الامريكية يوم الاربعاء القادم لتقييم حجم الانخفاض الفعلي في مخزونات الخام التجارية. وشددت الوزارة على ان تمديد اعفاءات شراء النفط الروسي المنقول بحرا يهدف بالاساس الى دعم الدول الاكثر عرضة لخطر نقص الطاقة وضمان استقرار الامدادات في الاسواق الدولية.

وذكرت مصادر مطلعة ان طهران قدمت مقترحات جديدة للسلام تتضمن انهاء الاعمال القتالية على جبهات متعددة مقابل شروط تتعلق بانسحاب القوات الامريكية وتقديم تعويضات. واكدت هذه التحركات ان المشهد السياسي لا يزال معقدا وان اسعار النفط ستظل رهينة لاي مستجدات سياسية قد تطرأ في اي لحظة على خارطة التوازنات في الشرق الاوسط.