تشهد الاراضي المغربية انتعاشة زراعية ملحوظة خلال الموسم الحالي بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي انهت سنوات من الجفاف المتواصل، مما بعث روح التفاؤل في نفوس المزارعين الذين استبشروا خيرا بعودة الحياة الى الحقول. وتظهر التقديرات الرسمية ان محصول الحبوب قد يسجل طفرة نوعية ليصل الى 90 مليون قنطار، وهو رقم يتجاوز بكثير حصيلة العام الماضي التي توقفت عند 44 مليون قنطار فقط. وبينت المؤشرات الميدانية توسع المساحات المزروعة لتصل الى اربعة ملايين هكتار، مما يعزز التوقعات بارتفاع الناتج الاجمالي للقطاع الزراعي بنسبة تناهز 15 بالمئة.

واوضحت البيانات ان القطاع الفلاحي يلعب دورا محوريا في الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 12 بالمئة من الناتج الداخلي الخام ويشغل قرابة ربع اليد العاملة في البلاد. واضافت التقارير ان الامطار المنتظمة بين فصلي الخريف والشتاء لعبت دورا حاسما في دعم الزراعات المعيشية الصغيرة، مما ساعد في رفع وتيرة الانتاج وجعل المزارعين يتطلعون الى موسم حصاد وفير يعوض خسائر السنوات العجاف السابقة.

وكشفت التوقعات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ان الاقتصاد المغربي قد يحقق نموا بنسبة 5 بالمئة خلال الفصل الاول من العام الجاري، مدفوعا بشكل رئيسي بتسارع الانشطة الفلاحية التي استعادت عافيتها بفضل الموارد المائية المتوفرة.

عقبات الانتاج وتحديات الاسعار

وشدد المزارعون في مختلف المناطق على ان فرحة الموسم لا تكتمل في ظل الارتفاع الصاروخي في تكاليف الانتاج، وتحديدا اسعار الغازويل والاسمدة التي باتت تثقل كاهلهم بشكل كبير. واكد مهنيون في ضواحي الرباط ان تكلفة حرث الهكتار الواحد تضاعفت بشكل مقلق، مما يضع المزارعين امام خيارات صعبة قد تؤثر على هوامش ربحهم النهائية. وبينت الشهادات الميدانية ان ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس بشكل تلقائي على اجور العمال وتكاليف النقل، مما يرفع من فاتورة المنتجات الزراعية قبل وصولها الى الاسواق.

واشار رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي الى ان التحدي الاكبر يكمن في الضغوط التصاعدية لاسعار الطاقة العالمية، وهو ما يجعل من الصعب الحفاظ على استقرار التكاليف رغم الدعم الحكومي المقدم لقطاع النقل. واضاف ان هذه الزيادات في مدخلات الانتاج قد لا تؤثر على جودة المحصول، لكنها ستنعكس حتما على الاسعار النهائية التي سيتحملها المستهلك في نهاية المطاف.

واوضحت الحكومة المغربية على لسان رئيسها عزيز اخنوش انها تتابع عن كثب تداعيات الازمات الدولية على الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تحسين سلاسل التوزيع لضمان وصول المنتجات الفلاحية باسعار معقولة. واكد خبراء ان معالجة مشكلة تعدد الوسطاء في مسالك التسويق تعد ضرورة ملحة لتجاوز التحديات البنيوية التي ترفع الاسعار وتضر بالمزارع والمستهلك في آن واحد.