انهت السلطات الاسرائيلية حالة الاحتجاز التي طالت المئات من النشطاء الدوليين المشاركين في اسطول الصمود العالمي، وذلك بعد موجة عارمة من الغضب الدولي التي اجتاحت العواصم العالمية عقب ممارسات مثيرة للجدل شهدتها مراكز التوقيف. واكدت تقارير رسمية ان عملية الافراج عن نحو 430 ناشطا تمت بالتنسيق مع جهات دولية، حيث جرى نقلهم عبر طائرات خاصة تمهيدا لعودتهم الى بلدانهم الاصلية بعد ايام من التوتر الدبلوماسي. واضاف مركز عدالة القانوني ان هذه الخطوة جاءت بعد ادراك تل ابيب لحجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق المتضامنين، بدءا من اعتراضهم في المياه الدولية وصولا الى ظروف احتجازهم التي وصفت بانها مخالفة لكافة المواثيق الحقوقية.

كواليس التنكيل والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز

وكشفت شهادات موثقة عن تعرض النشطاء لعمليات تنكيل ممنهجة خلال فترة توقيفهم، حيث اشار طاقم مركز عدالة الى رصد استخدام لاجهزة الصعق الكهربائي واطلاق الرصاص المطاطي اثناء عملية السيطرة على القوارب. واوضحت المعلومات ان عددا من المشاركات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة ومضايقات ذات طابع جنسي، في ممارسات اثارت حفيظة المنظمات الدولية والمجتمع الحقوقي العالمي. وشدد المحامون على ان هذه الانتهاكات لم تكن تصرفات فردية، بل تمت في ظل اشراف مباشر من قبل وزير الامن القومي الاسرائيلي الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يوثق تلك الممارسات.

صدع داخل الحكومة الاسرائيلية وتداعيات استراتيجية

وبينت تسريبات من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان تصرفات الوزير بن غفير خلفت ضررا استراتيجيا كبيرا، حيث اعتبر قادة في الجيش ان ما حدث تسبب في احراج دولي غير مسبوق واظهر الدولة بمظهر لا يتوافق مع المعايير القانونية. واكد مسؤولون في وزارة الخارجية ان هذه الاستعراضات الاعلامية اهدرت جهودا دبلوماسية مكثفة كانت تهدف لانهاء ملف الاسطول بهدوء ودون اثارة ضجيج اعلامي قد يدفع دولا اوروبية لفرض عقوبات جديدة. واوضح مراقبون ان حالة الارتباك التي سادت الحكومة الاسرائيلية عكست انقساما حادا، حيث اكتفى رئيس الوزراء بتصريحات خجولة بينما واصل بن غفير الدفاع عن نهجه المثير للجدل تحت مبررات امنية واهية.