دخل رسميا حيز التنفيذ في الجزائر قانون جديد يضع حدا للافلات من العقاب بشأن الحقبة الاستعمارية الفرنسية الممتدة من عام 1830 وحتى الاستقلال في 1962، حيث نصت الجريدة الرسمية على اعتبار تلك الفترة جريمة دولة مكتملة الاركان تنتهك كافة المواثيق والقيم الانسانية والدولية. واحتوى التشريع الجديد الذي صادق عليه الرئيس عبد المجيد تبون على 21 مادة موزعة على 4 فصول، تضع اطارا قانونيا صارما لتوصيف الانتهاكات التي طالت الشعب الجزائري طيلة سنوات التواجد الفرنسي. وبين القانون ان هذه الجرائم تشمل القتل العمد والتهجير القسري واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا والتجارب النووية التي خلفت اضرارا بيئية وبشرية لا تزال آثارها قائمة.

مسؤولية الدولة الفرنسية وملاحقة الجرائم التاريخية

واكد النص القانوني ان الدولة الجزائرية تلتزم بمسار كشف الحقائق التاريخية وتوثيقها، مع تحميل الجانب الفرنسي المسؤولية الكاملة عن المآسي التي خلفها الماضي الاستعماري. واشار القانون الى ان الجرائم المرتكبة من قبل القوات العسكرية او الميليشيات التابعة للاحتلال لا تسقط بالتقادم، مما يفتح الباب امام مطالبات قانونية دولية مستمرة. واضاف ان الدولة ستعمل بجدية على ملف تعويض الضحايا وتطهير المواقع الملوثة اشعاعيا جراء التفجيرات النووية، فضلا عن المطالبة باستعادة الاموال والارصدة التي تم نهبها خلال تلك الحقبة.

عقوبات رادعة ضد تمجيد الاستعمار

وشدد المشرع الجزائري على فرض عقوبات جزائية قاسية تصل الى الحبس لمدة عشر سنوات وغرامات مالية كبيرة لكل من يروج او يمجد الفكر الاستعماري في البلاد. واوضح ان هذه التدابير تشمل كل نشاط اعلامي او ثقافي او سياسي يهدف الى تبييض صورة الاستعمار او انكار طابعه الاجرامي، مع مضاعفة العقوبة في حال العودة. وخلص القانون الى تصنيف التعاون مع السلطات الاستعمارية ابان فترة الكفاح الوطني كجريمة خيانة وطنية، مؤكدا عزم الدولة على صون الذاكرة الوطنية من اي تشويه او محاولات تضليل.