تتحرك الدولة المصرية بخطوات استباقية ومكثفة لضمان تدفق السلع الاستراتيجية وتأمين احتياجات المواطنين في ظل التوترات الاقليمية والدولية المتصاعدة، حيث تعتمد استراتيجية الحكومة على تنويع مصادر التوريد وبناء شراكات دولية قوية تضمن استقرار الأسواق المحلية. واوضحت الجهات المعنية ان ملف الامن الغذائي يمثل حجر الزاوية في خطط الامن القومي، مع التركيز على توفير مخزون استراتيجي آمن ومستدام يمتد لعدة اشهر.
واكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال مباحثات رفيعة المستوى مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة لمجموعة البنك الدولي، ان مصر تضع توفير الامدادات السلعية على رأس اجندة اولوياتها، مبينا ان التنسيق الجاري يهدف الى توفير اليات تمويلية مدعومة بضمانات قوية لتعزيز القدرة على ادارة المخاطر والتحوط ضد اي تقلبات سعرية مفاجئة في الاسواق العالمية.
واضافت الحكومة ان لديها سيناريوهات جاهزة للتطبيق تهدف الى حماية المواطن من تداعيات الازمات الخارجية، مشيرة الى ان التعاون مع المؤسسات الدولية يسهم في تعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة المنافسة بين المؤسسات المصرفية بما يخدم المصالح التنموية للدولة ويضمن استقرار سلاسل الامداد.
استراتيجية التوسع في مخازن الحبوب والتعاون الدولي
وبين خبراء الاقتصاد ان التحرك المصري نحو تأمين السلع الاستراتيجية يعد خطوة ضرورية وحيوية في الوقت الراهن، مشددين على اهمية الاسراع في تنفيذ مشروع مركز الحبوب العالمي لتقليل الاعتماد على التقلبات الخارجية، ومؤكدين ان تكوين مخزون كافٍ يمثل صمام امان ضد اي نقص محتمل في الحاصلات الزراعية العالمية.
واوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء ان الدولة تمتلك حاليا مخزونا استراتيجيا مطمئنا من السلع الاساسية يتجاوز ستة اشهر ويصل في بعض الاصناف الى عام كامل، موضحا ان هذه الارقام تعكس نجاح الاجراءات التحوطية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا لتجنب تأثر السوق المحلي بالاضطرابات الدولية.
وتابع وزير التموين والتجارة الداخلية جهود التعاون مع الجانب الروسي خلال المنتدى الخامس للحبوب، حيث التقى بمسؤولي كبرى شركات الحبوب الروسية لبحث عقود توريد طويلة الاجل، مشيرا الى ان هذه المباحثات تهدف الى تطوير البنية التحتية للتخزين والنقل وبحث فرص اقامة مركز لوجستي اقليمي لتجارة وتخزين الحبوب في الموانئ المصرية.
تحديات عالمية ورؤية مستقبلية للامن الغذائي
واشار وزير التموين الى ان مصر تحرص على الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير منظومة تداول السلع، لافتا الى ان العلاقات الاقتصادية مع روسيا تشكل ركيزة اساسية في استراتيجية تنويع مصادر الاستيراد، وهو ما يعزز قدرة الدولة على الحفاظ على مستويات الاسعار وتوفير السلع الاساسية للمواطنين بانتظام.
واكد المتخصصون في الشأن الاقتصادي ان التحديات التي قد تواجه العالم في المستقبل تتطلب رؤية بعيدة المدى، مبينين ان مرحلة ما بعد الازمات الدولية قد تستغرق وقتا طويلا للتعافي، مما يحتم على الدولة الاستمرار في نهج الشراء الاجل والتحوط المالي لضمان عدم تأثر المواطن بتغيرات الاسعار العالمية.
وكشفت التقارير الرسمية ان القيادة السياسية تولي اهتماما خاصا لتطوير البنية التحتية الزراعية واللوجستية، مؤكدة ان التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين يهدف الى بناء منظومة متكاملة تضمن عدم انقطاع الامدادات تحت اي ظروف طارئة، مع الاستمرار في مراقبة الاسواق العالمية لضمان اتخاذ القرارات الاقتصادية الاكثر ملاءمة للمصلحة الوطنية.
