تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد الدولي كصمام امان لأسواق الطاقة العالمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة. وتعمل الرياض على تحييد اثار ازمة الامدادات الناتجة عن الصراع في المنطقة وتوقف الملاحة في مضيق هرمز من خلال استراتيجية لوجستية متطورة تضمن استمرارية تدفق النفط للمستهلكين. وتتزايد التحذيرات من ان التداعيات الهيكلية لهذا النزاع على قطاع النفط قد تمتد لسنوات طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
واكد الدكتور ابراهيم المهنا مستشار وزير الطاقة السعودي ان الدور الذي قامت به المملكة كان حاسما في انقاذ السوق النفطية من انهيار محقق. وبين ان خط شرق غرب لعب دورا محوريا في نقل ملايين البراميل من النفط بعيدا عن المضيق المتوقف مما حد من حدة ارتفاع الاسعار. واوضح ان هذا التحرك الاستراتيجي مكن الاسواق الدولية من الحصول على احتياجاتها من الخام والمنتجات النفطية في وقت حرج.
وكشفت نقاشات اكاديمية حديثة في جامعة الملك سعود عن حجم الضبابية التي سادت الاسواق مع بداية الازمة. واشار المهنا الى ان تذبذب الاسعار كان نتيجة مباشرة لتشتت التغطية الاعلامية وضعف التحليلات الرصينة التي واكبت الاحداث. واضاف ان هذا الوضع خلق فجوة غير مسبوقة بين اسعار العقود الاجلة والسوق الفورية وصلت في بعض الاحيان الى خمسين دولارا للبرميل.
تحديات الامدادات واثارها طويلة المدى
وبين المهنا ان العالم خسر نحو 13 مليون برميل يوميا بسبب الصراع وهو ما يمثل اكبر ازمة تواجهها اسواق الطاقة عالميا. واكد ان دول الخليج وعلى راسها السعودية والامارات والكويت وقطر والعراق تعد القلب النابض للطاقة العالمية ليس فقط في الانتاج بل في التكرير وتصدير الغاز. وشدد على ان اعادة تاهيل المنشات والحقول المتضررة ستتطلب وقتا طويلا يتجاوز مجرد فتح الممرات المائية.
واوضح ان التوقعات تشير الى استمرار الاثار السلبية لسنوات قادمة نتيجة الاختلالات المتراكمة في سلاسل الامداد والتكرير. واظهرت التحليلات ان طول امد الصراع يفاقم من صعوبة استعادة مستويات الانتاج السابقة. واضاف ان منظمة اوبك والمملكة تعملان بجد لحماية المستهلك العالمي عبر موازنة العرض والطلب لضمان استقرار الاسعار.
واشار المهنا الى الدور الجوهري للاعلام في ضبط بوصلة الاسواق خلال الازمات. واكد ان وسائل الاعلام لم تعد مجرد ناقل للخبر بل اصبحت لاعبا اساسيا في توجيه المستثمرين وصناع القرار في قطاع الطاقة. وبين ان العلاقة بين الاعلام واسعار النفط تزداد قوة في فترات التوتر الجيوسياسي.
السرديات الاعلامية في ظل الصراعات
وكشف الدكتور عبد العزيز بن سلمه عن ان طبيعة الصراع الحالي غير مسبوقة في تاريخ التحالفات الدولية. واوضح ان التغطية الاعلامية الاوروبية كشفت عن اهتزاز في الثقة تجاه الادارة الامريكية الحالية. واضاف ان هناك مخاوف متزايدة لدى الدول الاوروبية من التداعيات الامنية والاقتصادية المباشرة لهذه الحرب.
وقال الدكتور ابراهيم البعيظ ان الاعلام الامريكي بدأ في التحول من تبني الرواية الحكومية الرسمية الى طرح اصوات معارضة مع مرور الوقت. واضاف ان التغطية الاعلامية تطورت لتكشف عن التساؤلات المتزايدة حول جدوى هذه الحرب. وبين ان الرأي العام بدأ يدرك ابعاد الصراع بعيدا عن التبريرات السياسية المباشرة.
وخلص الدكتور مطلق المطيري الى ان الصراع الحالي يدار عبر ادوات اعلامية متطورة تهدف الى ادارة الادراك وصناعة المعنى. واضاف ان السردية الاسرائيلية ركزت على شرعنة الفعل العسكري وتثبيت دورها كحليف استراتيجي للغرب. وبين ان طهران في المقابل اعتمدت استراتيجية مزدوجة تخاطب الداخل للتعبئة وتوجه الخارج برسائل سياسية متنوعة.
