كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جديدة جراء العمليات العسكرية المستمرة في جنوب البلاد، حيث اكدت مقتل ستة مسعفين خلال الاربع وعشرين ساعة الماضية في غارات جوية استهدفت مواقع متفرقة. واوضحت الوزارة ان هذه الهجمات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني الذي يكفل الحماية للعاملين في القطاع الصحي والمنشآت الطبية اثناء النزاعات المسلحة.
وبينت الوزارة في بيانها التفصيلي ان اربعة من هؤلاء المسعفين ينتمون للهيئة الصحية، وقد قضوا نحبهم في غارة عنيفة استهدفت بلدة حناوية واستمرت من الليل حتى ساعات الصباح الاولى. واضافت ان غارة اخرى في دير قانون النهر اسفرت عن مقتل مسعفين اثنين من جمعية الرسالة اثناء تاديتهما لواجبهما الانساني في اسعاف المصابين.
واكدت التقارير الميدانية ان استهداف المنشآت الطبية لم يقتصر على الافراد، بل طال البنية التحتية الصحية بشكل مباشر. واوضحت الوزارة ان غارة اسرائيلية قرب مستشفى تبنين تسببت في اضرار جسيمة طالت طوابق المبنى الثلاثة، بما في ذلك اقسام الطوارئ والعناية المركزة والجراحة، مما ادى الى خروج اجزاء حيوية من المستشفى عن الخدمة.
تداعيات التصعيد الميداني على القطاع الصحي
وذكرت مصادر طبية ان اجمالي عدد القتلى في صفوف العاملين في المجال الطبي منذ بدء المواجهات الحالية وصل الى 123 شخصا، في رقم يعكس حجم التحديات التي تواجه الطواقم الاغاثية. واشارت الاحصائيات الى ان هذه الغارات تسببت ايضا في مقتل المئات من المدنيين، بينهم اعداد كبيرة من الاطفال والنساء، مما يفاقم من الازمة الانسانية في القرى الجنوبية.
واظهرت لقطات موثقة لحظات قاسية في دير قانون النهر، حيث تعرض مسعفون لغارة مباشرة اثناء قيامهم باسعاف جريح على جانب الطريق، مما ادى الى مقتلهم على الفور. وكشفت التحقيقات الميدانية ان الموقع كان يشهد حركة انسانية بحتة، وهو ما يتناقض مع المزاعم التي يطلقها الجانب الاخر حول طبيعة الاهداف المستهدفة.
واوضحت منظمة الصحة العالمية ان الاعتداءات المتكررة على المراكز الصحية والمستشفيات في جنوب لبنان تضع القطاع الطبي على حافة الانهيار التام. وشددت على ضرورة تحييد الكوادر الطبية وسيارات الاسعاف عن العمليات العسكرية لضمان استمرار تقديم الرعاية اللازمة للمدنيين الذين يعيشون تحت وطأة القصف المستمر.
موقف الجيش الاسرائيلي والتحقيقات الجارية
وبين الجيش الاسرائيلي في تعليقه على الاحداث انه يستهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله، مدعيا انه يحقق في مزاعم اصابة اشخاص غير مستهدفين. واضاف انه اتخذ اجراءات لتخفيف الاضرار عبر اصدار اوامر اخلاء للسكان في المناطق المستهدفة، وهي التبريرات التي تقابلها الجهات اللبنانية بالرفض كونها لا تمنع سقوط الضحايا في صفوف المدنيين والمسعفين.
واكدت وزارة الصحة اللبنانية ان استمرار هذه السياسة الممنهجة ضد القطاع الطبي لن يؤدي الا الى مزيد من التدهور الانساني. واضافت ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات وتوفير ممرات آمنة للطواقم الطبية التي تخاطر بحياتها يوميا لإنقاذ الجرحى والمصابين في المناطق الساخنة.
وكشفت الارقام الاخيرة ان اعداد القتلى في لبنان تجاوزت حاجز الثلاثة الاف شخص منذ بداية التصعيد العسكري. واكدت الوزارة ان حماية الطواقم الطبية ليست خيارا بل التزام قانوني واخلاقي يجب على جميع الاطراف احترامه في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.
