تحولت ليلة العمر لشاب فلسطيني في محافظة جنين الى لحظات من الرعب والاعتقال بعد ان اقتحمت قوات الاحتلال قاعة الافراح التي كان يحتفل فيها بزفافه واقتادته الى جهة مجهولة. وتأتي هذه الحادثة في ظل سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وسط تعتيم على اسباب هذه الاعتقالات التي باتت تتكرر بشكل يومي تحت ذرائع امنية واهية.
واضافت المصادر الميدانية ان حالة من الصدمة سادت بين الحضور الذين كانوا يشاركون العريس يزن محمد قبها فرحته قبل ان تتدخل القوات وتنهي مراسم الزفاف بالقوة. وشدد شهود عيان على ان الاقتحام تم بشكل مفاجئ ودون سابق انذار ما ادى الى الغاء الحفل وتفرق المدعوين وسط اجواء من الغضب والحزن.
وبينت التقارير الواردة من المنطقة ان انتهاكات الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل تضييقات واسعة على حركة المواطنين في القرى المحيطة بجنين. واكد سكان محليون ان القوات اقدمت على اغلاق العديد من الطرق الحيوية بالسواتر الترابية والصخور مما تسبب في عزل التجمعات السكنية وتقييد حركة الاهالي بشكل كامل.
تصعيد ميداني واعتداءات المستوطنين
وكشفت المصادر ان قرية مسعود جنوب جنين تعرضت لهجوم من قبل مستوطنين مسلحين قاموا باطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي. واوضح الاهالي ان هذا الهجوم تسبب في حالة من الهلع بين النساء والاطفال وسط غياب لاي رادع للمستوطنين الذين يمارسون اعتداءاتهم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال.
واشار مدير مجلس قرية حوسان في بيت لحم رامي حمامرة الى ان القوات الاسرائيلية نفذت عمليات اقتحام واسعة شملت اغلاق المداخل الرئيسية والفرعية للقرية بالسواتر الترابية. واضاف ان هذه الاجراءات تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها السلطات الاسرائيلية على القرى الفلسطينية لتقييد حرية التنقل وخنق الحياة اليومية للمواطنين.
واكدت التقارير ان بلدة الخضر ومخيم الدهيشة شهدتا ايضا عمليات اقتحام مشابهة تخللها اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المتسوقين. واوضحت مصادر محلية ان هذه الاستفزازات تزامنت مع اقتراب مناسبات اجتماعية ودينية مما يضاعف من معاناة الفلسطينيين في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة.
واقع الضفة الغربية تحت الحصار
واظهرت المتابعات الميدانية ان المستوطنين صعدوا من وتيرة اقتحاماتهم لمنازل المواطنين في الخليل وتحديدا في منطقة واد الحصين. وبينت التحليلات ان هذه الاقتحامات تهدف الى ترهيب العائلات الفلسطينية ومحاولة دفعها لترك اراضيها لصالح التوسع الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من اراضي الضفة الغربية.
واضافت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا قياسيا منذ بدء الحرب على غزة. واكدت المعطيات ان الالاف من الفلسطينيين سقطوا بين شهيد وجريح ومعتقل نتيجة لهذه السياسات الممنهجة التي تهدف الى كسر ارادة الشعب الفلسطيني في الضفة.
واوضحت الاحصائيات ان عدد المعتقلين منذ تصاعد الاحداث تجاوز عشرات الالاف وسط تدهور مستمر في الاوضاع الامنية والانسانية. وشدد مراقبون على ان استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة دولية يفتح الباب امام المزيد من التصعيد في ظل الغطاء العسكري الذي يوفره جيش الاحتلال للمستوطنين في كافة المناطق.
