يبرز صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية كركيزة اساسية في مسيرة التنمية الوطنية بالاردن، حيث يواصل على مدى خمسة وعشرين عاما تجسيد الرؤى الملكية التي تهدف الى الاستثمار في الانسان وتحفيز الطاقات الكامنة لدى الشباب والمواطنين في مختلف المحافظات. ويوضح القائمون على الصندوق ان هذه المسيرة انطلقت من توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي جعلت من تمكين الفرد وربط التدريب بالتشغيل جوهر العمل التنموي، مما ساهم في خلق فرص انتاجية حقيقية دعمت الاقتصاد الوطني وعززت الاعتماد على الذات. واكد الصندوق ان نهجه التنموي يتجاوز مجرد تنفيذ المشاريع ليصل الى بناء منظومة متكاملة تدمج بين التاهيل المهني والابتكار الرقمي، بما يتماشى مع مسارات التحديث الاقتصادي والسياسي والاداري التي تشهدها المملكة في مئويتها الثانية.

محطات مفصلية في مسيرة الريادة والابتكار

وبينت التقارير الصادرة عن الصندوق ان تاسيس شركة تطوير المشاريع الريادية اوسيس500 شكل نقطة تحول كبرى في دعم منظومة الابتكار، حيث نجحت الشركة في احتضان مئات الشركات الناشئة ووضع الاردن على خارطة الريادة الاقليمية والدولية. واضافت الجهات المعنية ان الصندوق لم يكتف بهذا الدور، بل امتد نشاطه ليشمل قطاعات حيوية مثل الصناعات الابداعية والسياحة، حيث ساهم في تطوير البنية التحتية السياحية في البحر الميت ودعم المشاريع التراثية التي تبرز الهوية الوطنية وتوفر فرص عمل مستدامة للمجتمعات المحلية. واشار المسؤولون الى ان شركة تطوير معان تعد نموذجا ناجحا للاستثمار الاستراتيجي، حيث استطاعت تحويل الصحراء الى منطقة تنموية جاذبة للصناعات والطاقة المتجددة، مما انعكس بشكل مباشر على توفير فرص عمل دائمة ومؤقتة لابناء المنطقة.

تمكين الشباب ورسم ملامح المستقبل الرقمي

واوضح الصندوق ان قطاع التعليم المهني حظي باهتمام كبير من خلال الاكاديمية الملكية لفنون الطهي التي اثبتت كفاءة عالية في تاهيل الشباب لسوق العمل بنسب تشغيل مرتفعة، وهو ما يعكس جدية الصندوق في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاعات الحيوية. وشدد الصندوق على دوره المحوري في دعم المبادرات الشبابية عبر هيئة شباب كلنا الاردن ومختبرات الالعاب الاردنية التي انتشرت في المحافظات، لتمكين الاف الشباب من مهارات المستقبل والتقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي. واكد الصندوق في ختام رؤيته للمرحلة المقبلة انه يعمل على صياغة استراتيجية طموحة تركز على الاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي، التزاما بالتوجيهات الملكية السامية لضمان استمرار مسيرة البناء والتنمية في الاردن بما يواكب التطورات العالمية المتسارعة.