كشفت الاحصائيات الصحية الاخيرة في قطاع غزة عن استمرار نزيف الدم الفلسطيني في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد، حيث استقبلت المرافق الطبية خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية اربعة شهداء واثني عشر جريحا، لتضاف هذه الارقام الى سجل الضحايا الطويل الذي تجاوز عتبة الاثنين وسبعين الف شهيد منذ بدء الاحداث الاخيرة.

واوضحت التقارير الصادرة ان هذه الارقام لا تعكس الحجم الكامل للكارثة، اذ لا يزال عدد غير محدد من الضحايا عالقا تحت انقاض المباني المدمرة وفي الطرقات التي يصعب الوصول اليها، مبينا ان طواقم الدفاع المدني والاسعاف تواجه عوائق امنية وميدانية تحول دون انتشال جثامين الشهداء او اسعاف المصابين في الوقت المناسب.

واكدت المصادر الطبية ان حصيلة الخسائر البشرية شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ فترات التهدئة السابقة، حيث تم تسجيل مئات الشهداء والاف الجرحى اضافة الى انتشال اعداد كبيرة من الضحايا من تحت الركام في مختلف مناطق القطاع.

توسع عسكري يفاقم المعاناة الانسانية

وبينت التحليلات الميدانية ان الواقع على الارض يزداد سوءا مع استمرار الجيش في تعزيز تواجده العسكري، حيث تم رصد انشاء مواقع عسكرية جديدة مجهزة للعمليات طويلة الامد عبر اعمال تجريف وتسوية واسعة النطاق.

واضافت المؤشرات الميدانية ان التوسع العسكري لم يقتصر على المواقع الثابتة بل شمل تدمير مساحات عمرانية واسعة وتهجير السكان، موضحا ان هذا الاجراء ادى الى حصر اكثر من مليوني نسمة في مساحة جغرافية ضيقة للغاية تفتقر لابسط مقومات الحياة.

وشددت التقارير على ان هذا الواقع يضع المدنيين امام ظروف انسانية كارثية، حيث تتقلص اماكن النزوح وتتدهور الخدمات الاساسية وسط استمرار العمليات العسكرية التي تعيد رسم الخارطة الديموغرافية للقطاع بالقوة.