تشهد الساحة السياسية تحركات مكثفة وغير مسبوقة في ظل مساعي دبلوماسية تهدف لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وايران. وتدخل المفاوضات غير المباشرة مرحلة حاسمة وسط حالة من الترقب الدولي لمصير الحرب في الشرق الاوسط. وتتسم هذه المرحلة بكونها ضبابية للغاية وتفتح الباب امام احتمالات متناقضة تتراوح بين التوصل لتفاهمات نهائية او الانزلاق نحو مواجهة عسكرية اوسع.
واكدت مصادر مطلعة ان واشنطن ترى وجود فرصة حقيقية لابرام اتفاق وشيك ينهي العمليات القتالية. وشددت طهران في المقابل على ان الفجوات لا تزال جوهرية وان الوصول الى تسوية يتطلب ضمانات ملموسة ووقتا كافيا للمناقشة. وبينما يواصل الوسطاء جهودهم المكثفة غادر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران بعد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول نتائج وساطته المستمرة.
وكشفت تقارير دولية ان الادارة الاميركية تدرس مسودة اتفاق جديدة قد يتم اتخاذ قرار بشأنها في غضون ساعات. واظهرت التحليلات ان الرئيس ترمب يوازن بين خيارات صعبة تشمل القصف العسكري او المضي قدما في مسار ديبلوماسي معقد. واوضحت مصادر اخرى ان الوسطاء يعملون على صياغة اطار لتمديد وقف اطلاق النار لمدة ستين يوما مع وضع اسس اولية للملف النووي.
مسارات التفاوض واللمسات الاخيرة
وبين المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان بلاده تركز جهودها حاليا على وضع اللمسات النهائية لمذكرة تفاهم مع الجانب الاميركي. واضاف ان وجهات النظر تقاربت خلال الايام الماضية مما قد يسهم في تقليص الخلافات بشكل ملحوظ. واوضح ان الوصول الى اتفاق نهائي لا يزال يحتاج الى مزيد من الوقت بسبب تراكم العقود من العداء بين الطرفين.
واكد بقائي ان المذكرة المقترحة تتضمن اربع عشرة نقطة تشمل الملفات العالقة والافراج عن الاموال المجمدة. واضاف ان طهران فضلت التركيز حاليا على وقف الحرب في جميع الجبهات وتاجيل الملف النووي لمرحلة لاحقة. وشدد على ان مسالة مضيق هرمز تعد شانا اقليميا بحتا لا علاقة للولايات المتحدة به.
واشار بقائي الى ان باكستان تلعب دور الوسيط الرسمي بنقل الرسائل بين العواصم. واكد ان ايران ترفض تلقي اي لغة تهديد عبر الوسطاء. ومضى قائلا ان طهران تقف في منطقة وسطى حيث انها قريبة وبعيدة في آن واحد عن ابرام اتفاق شامل مع واشنطن.
المواقف الميدانية والتحركات الدولية
وقال وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان هناك فرصة حقيقية لان توافق ايران على اتفاق لانهاء النزاع قريبا. واضاف ان واشنطن تترقب اخبارا ايجابية خلال الايام القليلة القادمة. واكد ان اولويات الادارة الاميركية تتضمن تأمين الملاحة في مضيق هرمز والتعامل العاجل مع الملف النووي الايراني.
واشار رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف الى ان بلاده لن تقبل باي تنازلات تحت الضغط. واضاف ان الجيش الايراني استغل فترة وقف اطلاق النار لاعادة بناء قدراته العسكرية بشكل كامل. وحذر من ان اي تحرك عسكري اميركي سيواجه برد ساحق واكثر قسوة من ذي قبل.
واكدت التحركات الدبلوماسية ان سلطنة عمان تلعب دورا موازيا لتقريب وجهات النظر وضمان سلامة الملاحة. واضافت تقارير ان الصين ابدت استعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة ودعم جهود تأمين مضيق هرمز. وبينما تتسارع الخطوات الدبلوماسية لا تزال القوات العسكرية على الجانبين في حالة تاهب قصوى بانتظار ما ستؤول اليه الايام القادمة.
