سجلت اسعار النفط قفزة ملحوظة في تعاملات اليوم تجاوزت حاجز الاثنين في المئة، وذلك على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة على الحدود اللبنانية بعد صدور اوامر بتحرك القوات داخل الاراضي اللبنانية، مما اعاد المخاوف من اتساع رقعة التوترات في المنطقة بشكل كبير. وادت هذه التحركات الميدانية الى دفع العقود الاجلة للخام الامريكي للصعود بنسبة تقترب من ثلاثة في المئة، بينما سجل خام برنت ارتفاعات مماثلة وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الاحداث قلبت موازين التوقعات التي كانت تشير الى امكانية استقرار الامدادات في المدى القريب.

تلاشي امال التهدئة وضغوط الميدان

وبينت التحليلات ان التصعيد الاخير جاء ليقطع الطريق على التفاؤل الذي ساد الاسواق عقب محادثات السلام التي استضافتها واشنطن مؤخرا، حيث تلاشت الآمال في التوصل الى تمديد فعلي لاتفاق وقف اطلاق النار. واضاف محللون ان الاسواق التي كانت تعول على انفراجة سياسية وجدت نفسها امام واقع ميداني معقد يهدد استمرارية تدفق الطاقة، خاصة مع تداخل الملفات الاقليمية التي تربط بين الجبهات المشتعلة والاتفاقات الدولية المتعثرة. واوضح مراقبون ان غياب حل دائم للنزاع يضع ضغوطا اضافية على اسعار الخام ويجعلها رهينة للمستجدات العسكرية اليومية.

مخاوف مضيق هرمز وتداعيات الامدادات

وظهرت مخاوف جديدة تتعلق بسلامة الممرات المائية الحيوية، لا سيما مع ورود تقارير تشير الى وجود مخاطر في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط عالميا. واشار خبراء الاسواق الى ان اي تهديد لهذا الممر سيؤدي حتما الى تباطؤ حاد في سلاسل الامداد، مما يعني ان الاسواق قد لا تشهد استقرارا حتى في حال التوصل الى تسوية سياسية جزئية. وشدد تقرير متخصص على ان زرع الالغام او التهديد بها يمثل خرقا واضحا للهدوء النسبي، وهو ما يعزز حالة القلق لدى المستثمرين من تعطل شريان الطاقة العالمي.

تراجع النشاط الصناعي الصيني في ظل التوترات

وكشفت البيانات الاقتصادية الاخيرة عن ضعف في النشاط الصناعي الصيني، الا ان هذا العامل تراجع الى المرتبة الثانية في قائمة اولويات المتداولين امام التهديدات الجيوسياسية المباشرة. واوضحت المؤشرات ان حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط طغت على المخاوف من تباطؤ النمو في ثاني اكبر اقتصاد في العالم، حيث اصبح هاجس نقص الامدادات هو المحرك الاساسي لحركة الاسعار في الوقت الراهن. وبينت الارقام ان السوق يركز حاليا على المخاطر الامنية اكثر من تركيزه على المتغيرات الاقتصادية التقليدية.