شهدت العملة الامريكية حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الاثنين، وذلك عقب سلسلة من التراجعات التي سجلتها في الاسبوع الماضي. وتأتي هذه الحركة في الاسواق وسط حالة من الترقب الشديد للمسارات التي ستتخذها التوترات في الشرق الاوسط، خاصة مع استمرار التفاعلات الميدانية والسياسية المرتبطة بالصراع الايراني، بالإضافة إلى انتظار المستثمرين لإشارات حاسمة من البنوك المركزية الكبرى حول السياسات النقدية القادمة.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من العملات الرئيسية قد ثبت عند مستويات محددة، متأثرا بآمال الاسواق في التوصل إلى تسوية دبلوماسية تضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز. وبين المحللون ان حركة اسعار النفط لا تزال تشكل ضغطا مباشرا على التوجهات الاستثمارية، لا سيما مع تصاعد العمليات العسكرية في لبنان، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض على المشهد الاقتصادي العالمي.
وكشفت التحليلات الفنية ان الانظار تتجه الآن نحو تقرير الوظائف الامريكية المرتقب صدوره لاحقا هذا الاسبوع، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تأثير الحرب على معدلات التضخم. واكد خبراء ماليون ان التوجهات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الاتحادي قد تتغير بشكل جذري إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراعات، مما يرفع احتمالات رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها.
تحركات البنوك المركزية تزيد من حيرة الاسواق
واضاف جوزيف كابورسو رئيس قسم النقد الاجنبي في بنك كومنولث استراليا ان سعر صرف الدولار يظل رهينة للتطورات الميدانية في الحرب بين الولايات المتحدة وايران، مشيرا إلى ان استقرار الامدادات النفطية عبر المضايق الحيوية سيؤدي حتما إلى تراجع اسعار الطاقة وعودة تأثير الفائدة كعامل رئيسي ومحرك اساسي لتقييم الدولار.
وشدد مسؤولون في البنك المركزي الاوروبي على ضرورة المضي قدما في سياسات رفع الفائدة خلال الشهر الجاري بغض النظر عن نتائج المفاوضات السياسية، وهو ما يضيف تحديا جديدا امام استقرار العملة الخضراء. وبينت تصريحات اعضاء مجلس الادارة ان المعركة ضد التضخم تظل اولوية قصوى تتجاوز الحسابات السياسية المؤقتة في المنطقة.
واظهرت تقارير وزارة المالية اليابانية ان التدخلات الحكومية لدعم الين بلغت ارقاما قياسية خلال الشهر الماضي، مما يعكس القلق من تدهور العملة الوطنية امام قوة الدولار. واشار مراقبون إلى ان خطاب محافظ بنك اليابان المنتظر يوم الاربعاء سيكون حاسما في تحديد ما إذا كان البنك سيتجه نحو تغيير جذري في سياسة مشتريات السندات الحكومية لدعم استقرار الين في الفترة المقبلة.
